وإذا سكنت وانضمّ ما قبلها وأتى بعدها مثلها : وجب بيان كلّ منهما خشية الإدغام لأنه غير جائز ، وتمكّن الواو الأولى لمدّها ولينها ، وذلك نحو
آمَنُوا وَعَمِلُوا
[ البقرة :
الآية 25 ] و
وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا
[ آل عمران : الآية 195 ] و
قالُوا وَهُمْ
[ الشّعراء : الآية 96 ] .
ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال :
في يوم مع قالوا وهم ونظير ذا * لا تدغموا يا معشر الإخوان
فإذا سكنت وانفتح ما قبلها وجب الإدغام وبيان التشديد ؛ لأنها صارت في حكم الصحيح ؛ فإدغامها واجب كقوله :
عَفَوْا وَقالُوا
[ الأعراف : الآية 95 ] و
اتَّقَوْا وَآمَنُوا
[ المائدة : الآية 93 ]
ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
[ المائدة : الآية 93 ] ولذلك أشار السخاوي فقال :
والواو في حتّى عفوا ونظيره * إدغامه حتم على الإنسان
وإذا أتت مشدّدة فلا بدّ من بيان التشديد بقوة من غير تمضّغ ولا تراخ ؛ كقوله :
لَوَّوْا
[ المنافقون : الآية 5 ] و
وَأُفَوِّضُ
[ غافر : الآية 44 ] و
عَدُوًّا
[ البقرة : الآية 97 ] ونحوه [ ا ه . تمهيد ] .
وأما الباء الموحدة : فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها . ولها ستّ صفات :
القلقلة ، والجهر ، والشدة ، والاستفال ، والانفتاح ، والإذلاق ، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال :
للباء فتح شدّة تسفّل * ذلاقة جهر كذا تقلقل
فإذا نطقت بالباء فأخرجها من مخرجها مع مراعاة ما فيها من الشدّة والجهر ، واحذر أن تخرجها ممزوجة بالفاء كما يفعله بعض الأعاجم ، وإذا أتت من كلمتين وكانت الأولى ساكنة كان إدغامها إجماعا نحو قوله :
اضْرِبْ بِعَصاكَ
[ البقرة : الآية 60 ] و
فَاضْرِبْ بِهِ
[ ص : الآية 44 ] ، وإذا سكنت ولقيها ميم أو فاء نحو قوله :
يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
[ هود : الآية 42 ] أو
يَغْلِبْ فَسَوْفَ
[ النّساء : الآية 74 ] جاز فيها الإظهار والإدغام ؛ فالإظهار لاختلاف اللفظ ، والإدغام لقرب المخرج أو اتحاده .
وإذا التقت الباء المتحركة بمثلها وجب إتيان كلّ منهما على صفته مرقّقا مخافة أن يقرب اللفظ من الإدغام ، وذلك نحو قوله :
سَبَباً
[ الكهف : الآية 89 ] و
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ
[ الحجرات : الآية 7 ] و
الْكِتابَ بِالْحَقِّ
[ البقرة : الآية 176 ] عند من يظهر . وإذا سكنت وجب على القارئ أن ينطق بها مرقّقة وأن يظهر قلقلتها سواء كان الإسكان لازما أو عارضا لا سيما إذا أتى بعدها واو نحو
رَبْوَةٍ
[ المؤمنون : الآية 50 ] و
أَبْوابَ
[ القمر :
الآية 11 ] و
الْخَبْءَ
[ النّمل : الآية 25 ] و
عِبْرَةٌ
[ يوسف : الآية 111 ] و
فَانْصَبْ
[ الشّرح :