تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
4 ] و
ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ المائدة : الآية 64 ] و
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
[ النساء : الآية 60 ، وغيرها ] . وإذا كان ساكنا فله ثلاثة أحكام ، وسيأتي ذكرها في آخر باب الإظهار والإدغام اه .

التتمة في تجويد الحرف المشدد

اعلم أن الحرف المشدد هو في الحقيقة حرفان أوّلهما ساكن وثانيهما متحرك ، ولذلك يقوم في وزن الشعر مقام حرفين ، فيجب على القارئ أن يبيّنه حيث وقع ، ويعطيه حقّه ؛ لأنه إن فرّط في تشديده حذف حرفا من تلاوته ، ويتأكد الاعتناء ببيان ذلك إذا لقي الحرف المشدّد حرفا يماثله نحو
حَقَّ قَدْرِهِ
[ الأنعام : الآية 91 ] و
الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ
[ يونس : الآية 35 ] و
مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
[ طه : الآية 78 ] و
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
[ آل عمران : الآية 26 ] و
وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ
[ الأعراف : الآية 160 ] فإن البيان في ذلك آكد لزيادة الثقل باجتماع ثلاثة أمثال ، فينبغي أن يخلص بيانه من غير قطع الأوّل ، ولصعوبة ذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال :
وبيّن الحرف المشدّد موضحا * مما يليه إذا التقى المثلان كاليمّ ما والحقّ قل ومثال ظل * لنا لكيما يظهر الأخوان
فإن كان الحرف المماثل مشددا نحو
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ
[ المائدة : الآية 56 ] و
قُلْ لِلَّذِينَ
[ آل عمران : الآية 12 ] فيكون أولى بالبيان لما فيه من اجتماع أربعة أمثال ، وقد تجتمع ثلاث مشددات متواليات ، وهو قليل في القرآن وفي الكلام ، وإنما يأتي في الوصل من كلمتين أو أكثر نحو قوله :
وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ
[ هود : الآية 48 ] فهذه ثلاثة أحرف مشدّدات متواليات قائمة مقام ستة أحرف ، قبلها ميمان خفيفان في
أُمَمٍ
[ الأحقاف : الآية 18 ] ، فيجتمع في لفظ ذلك إذا وصل ثمان ميمات متواليات اجتمعت من أصل ومن إدغام ، فيجب على القارئ أن يتحفظ في ذلك غاية التحفظ . قال مكي : ولا أعلم له نظيرا في القرآن [ اه . شارح نونية السخاوي ] . وفي المرعشي نقلا عن الرعاية أن المشدّدات على ثلاثة أضرب : ضرب فيه ما يزيد تشديده وهو الراء المشددة لأن إخفاء تكريرها يزيد في تشديدها فوق تشديد سائر الحروف . وقال فيها أيضا : إذا كان الحرف المشدّد راء وجب على القارئ أن يشدّدها تشديدا بالغا ويخفي تكريرها ؛ فإخفاء التكرير كأنه زيادة في التشديد ؛ لأن إخفاء التكرير يحتاج إلى شدّة لصق اللسان على أعلى الحنك كما نقل عن الجعبري اه . قال المرعشي : وينبغي أن يزاد في هذا الضرب اللام المفخمة في اسم اللّه عزّ وجلّ ؛ ولما نقل عن الرعاية أنه إذا كان المشدّد مفخما للتعظيم والإجلال نحو
قالَ