فإذا نطقت بها فوفّها حقّها من مخرجها وصفاتها ، واعتن ببيان جهرها وشدتها ، وإلا عادت شينا أو ممزوجة بالشين ، ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال :
والجيم إن ضعفت أتت ممزوجة * بالشين مثل الجيم في المرجان
والعجل واجتنبوا وأخرج شطأه * والرّجس مثل الرجز في التبيان
وإذا سكنت الجيم فإمّا أن يكون سكونها لازما أو عارضا ؛ فإن كان لازما وجب التحفّظ من أن تجعل شينا لأنهما من مخرج واحد ، وإنّ قوما يغلطون فيها لا سيما إذا أتى بعدها زاي أو حرف مهموس ، فيحدثون فيها همسا ورخاوة ويدغمونها في الزاي والشين ، ويذهبون لفظها ، وذلك نحو قوله :
الرِّجْزُ
[ الأعراف : الآية 134 ] ، و
تُجْزَوْنَ
[ الأنعام : الآية 93 ] و
يَجْزِي
[ يوسف : الآية 88 ] ، و
أَخْرَجَ شَطْأَهُ
[ الفتح :
الآية 29 ] ، و
رِجْساً
[ التّوبة : الآية 125 ] ، و
اجْتَمَعُوا
[ الحجّ : الآية 73 ] ، و
اجْتَنَبُوا
[ الزّمر : الآية 17 ] ، و
خَرَجْتَ
[ البقرة : الآية 149 ] ، و
وَجْهِكَ
[ البقرة : الآية 144 ] ، و
وَلا تَجْهَرْ
[ الإسراء : الآية 110 ] ونحو ذلك ، ولا بد أن ينطق بجهرها وشدتها وتقلقلها ، وإن كان سكونها عارضا فلا بد من إظهار شدتها وجهرها وقلقلتها أيضا ، وإلا ضعفت وأتت ممزوجة بالشين ، وذلك نحو قوله :
أُجاجٌ
[ الفرقان : الآية 53 ] و
فَخَراجُ
[ المؤمنون : الآية 72 ] ونحو ذلك . وإذا أتت مشدّدة أو مكرّرة وجب على القارئ بيانها لقوة اللفظ بها وتكرير الجهر والشدّة فيها نحو قوله :
حاجَجْتُمْ
[ آل عمران : الآية 66 ] ،
حَاجَّ
[ البقرة : الآية 258 ] و
أَ تُحاجُّونِّي
[ الأنعام : الآية 80 ] فإن أتى بعد الجيم المشدّدة حرف مشدد خفيّ كان البيان لهما لازما لئلا يخفى الحرف الذي بعد الجيم نحو
يُوَجِّهْهُ
[ النّحل : الآية 76 ] ، أو أتى بعدها حرف مجانس لها مشدد نحو
لُجِّيٍّ
[ النور :
الآية 40 ] كان البيان أيضا آكد ؛ لصعوبة اللفظ بإخراج الياء المشددة بعد الجيم . [ اه .
تمهيد وشرح نونية السخاوي ] .
( وأما الشين المعجمة ) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من وسط اللسان ، وأنها شجرية ، وهي مهموسة ، رخوة ، مستفلة ، منفتحة ، مصمتة ، متفشية ، إلى الضعف أقرب ، وقد جمعت صفاتها في بيت وهو :
للشين همس مع تفشّ مستفل * صمت ورخو ثم فتح قد نقل
فإذا نطقت بالشين فوفّها حقّها من مخرجها وصفاتها ، واعتن ببيان تفشّيها ، وهو على ثلاثة أقسام : أعلى ، وأوسط ، وأدنى . فالأعلى : يكون فيها حال تشديدها نحو :
مِنَ الشَّيْطانِ
[ آل عمران : الآية 36 ] ، و
الشَّاكِرِينَ
[ الأعراف : الآية 144 ] ، و
فَبَشَّرْناهُ