تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
[ الأنعام : الآية 101 ] وغيرها و
خَلَقَكُمْ
[ البقرة : الآية 21 ] و
لَكَ قُصُوراً
[ الفرقان : الآية 10 ] وشبه ذلك . وفي إدغامها إذا سكنت في الكاف مذهبان : الإدغام الناقص مع إظهار التفخيم والاستعلاء كالطاء والتاء في قوله :
أَحَطْتُ
[ النمل : الآية 22 ] و
بَسَطْتَ
[ المائدة : الآية 28 ] وهذا مذهب أبي محمد مكي وغيره ، والإدغام الكامل بلا إظهار شيء فيصير النطق بكاف مشدّدة ، وهو مذهب الداني ومن والاه ، والوجهان صحيحان ، إلا أن الوجه الأخير أصحّ قياسا ، والفرق بينه وبين
أَحَطْتُ
[ النّمل : الآية 22 ] وبابه : أن الطاء قويت بالإطباق . وأما الكاف فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها ، وصفاتها خمس : الهمس ، والشدة ، والانفتاح ، والإصمات ، والاستفال ، وهي إلى الضعف أقرب . وقد جمعها بعضهم في بيت فقال :
للكاف صمت شدّة همس أتى * والانفتاح الاستفال يا فتى
فإذا نطقت بها فوفّها حقّها واعتن بما فيها من الشدة والهمس لئلا يذهب بها إلى الكاف الصمّاء الثابتة في بعض لغات العجم ، وهي غير جائزة في لغة العرب ، وليحذر من إجراء الصوت معها كما يفعله بعض النبط والأعاجم ، ولا سيما إذا تكررت أو شدّدت أو جاورها حرف مهموس نحو
بِشِرْكِكُمْ
[ فاطر : الآية 14 ] و
يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
[ النّساء : الآية 78 ] و
نَكْتَلْ
[ يوسف : الآية 63 ] . وإذا أتى بعدها حرف استعلاء وجب التحفّظ ببيانها لئلا تلتبس بلفظ القاف نحو قوله :
كَطَيِّ السِّجِلِّ
[ الأنبياء : الآية 104 ] و
كَالطَّوْدِ
[ الشّعراء : الآية 63 ] ونحوه ، وإذا تكررت من كلمة أو كلمتين فلا بدّ من بيان كلّ منهما لئلا يقرب اللفظ من الإدغام لتكلّف اللسان بصعوبة التكرير نحو قوله :
مَناسِكَكُمْ
[ البقرة : الآية 200 ] و
ما سَلَكَكُمْ
[ المدّثر : الآية 42 ] و
نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
( 34 ) [ طه : الآيتان 33 ، 34 ] على مذهب المظهر ، ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو
كافِرٍ
[ البقرة : الآية 41 ] و
كانُوا
[ البقرة : الآية 57 ، وغيرها ] و
كافُوراً
[ الإنسان : الآية 5 ] . ولا بد من ظهور همسها إذا سكنت نحو
مِمَّا يَكْسِبُونَ
[ البقرة : الآية 79 ] و
يَكْتُمُونَ
[ البقرة : الآية 159 ] و
أَكْبَرُ
[ البقرة : الآية 217 ] ، وقد يتساهل في هذا كثير من الناس فيتركون الهمس [ اه . تمهيد ومرعشي ] . ( وأما الجيم ) فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من وسط اللسان ، وهي شديدة ، مجهورة ، منفتحة ، مستفلة ، مصمتة ، مقلقلة ، إلى القوة أقرب ، وقد جمع بعضهم صفاتها في بيت فقال :
للجيم جهر شدّة وقلقلة * صمت انفتاح واستفال فاصغ له
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 71 | الشيخ محمد مكي نصر الجريسي