تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادا في نحو قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
[ طه : الآية 62 ] ، أو يبدل الصاد سينا في نحو قوله :
وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا
[ نوح : الآية 7 ] فالأول من السرّ ، والثاني من الإصرار ، وقد حكى ابن جني في كتاب التنبيه وغيره « أنّ من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم » وهذا غريب ، وفيه توسّع للعامّة . ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك ، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب ، ومنهم من يجعلها دالا مفخمة ، ومنهم من يخرجها لاما مفخمة وهم الزيالع ومن ضاهاهم ؛ لأن اللام مشاركة لها في المخرج لا في الصفات ، فهي بعكس الظاء لأن الظاء تشارك الضاد في الصفات لا في المخرج ؛ وإلى ذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال :
والضاد عال مستطيل مطبق * جهر يكلّ لديه كلّ لسان حاشا لسان بالفصاحة قيّم * درب لأحكام الحروف معاني كم رامه قوم فما أبدوا سوى * لام مفخّمة بلا عرفان ميزه بالإيضاح عن ظاء وفي * أضللن أو في غيض يشتبهان
واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم ، فإذا أتى بعد الضاد ظاء معجمة وجب الاعتناء ببيان أحدهما عن الآخر لتقارب التشابه ؛ نحو
أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
[ الشّرح : الآية 3 ] و
يَعَضُّ الظَّالِمُ
[ الفرقان : الآية 27 ] و
بَعْضَ الظَّالِمِينَ
[ الأنعام : الآية 129 ] . وإذا سكنت وأتى بعدها حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام نحو قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ
[ البقرة : الآية 173 ] و
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
[ البقرة : الآية 126 ] و
اضْطُرِرْتُمْ
[ الأنعام : الآية 119 ] وإذا أتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها نحو قوله :
أَعْرَضْتُمْ
[ الإسراء : الآية 67 ] و
أَفَضْتُمْ
[ البقرة : الآية 198 ] و
فَقَبَضْتُ قَبْضَةً
[ طه : الآية 96 ] و
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
[ الحجر : الآية 88 ، وغيرها ] و
وَقَيَّضْنا
[ فصلت : الآية 25 ] و
يَحِضْنَ
[ الطّلاق : الآية 4 ] و
فَرَضْنا
[ الأحزاب : الآية 50 ] و
وَلْيَضْرِبْنَ
[ النور : الآية 31 ] و
خَضِراً
[ الأنعام : الآية 99 ] و
نَضْرَةً
[ الإنسان : الآية 11 ] و
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ
[ النساء : الآية 113 ] وغيرها و
أَرْضُ اللَّهِ
[ النّساء : الآية 97 ] و
مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً
[ آل عمران : الآية 91 ] و
بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
[ المائدة : الآية 49 ] . وإذا تكررت الضاد فلا بد من بيان كل واحدة منهما ؛ لأن بيانها عند مثلها آكد من بيانها عند مقاربها ، ولذا قال مكي رحمه اللّه تعالى : إذا تكررت يجب بيانها لوجود التكرر في حرف
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن — صفحة 75 | الشيخ محمد مكي نصر الجريسي