قال السيوطي : وفائدة الرّوم والإشمام بيان الحركة الأصلية التي ثبتت في الوصل للحرف الموقوف عليه ؛ ليظهر للسامع في الروم وللناظر في الإشمام كيف تلك الحركة اه . فظهر أن قصد بيان الحركة لا يكون إلا عند وجود الناظر عند الإشمام ، والسامع عند الروم ، فلا روم ولا إشمام عند قراءة القرآن في الخلوة ، واللّه أعلم [ اه . من حاشية المرعشي ] .
ثم اعلم أن الإشمام يطلق على أربعة أنواع :
أحدها : ضمّ الشفتين بعد إسكان الحرف عند الوقف لكل القراء . وقد تقدم ذكره .
وثانيها : إخفاء الحركة بين الحركة والساكن كما في قوله
لا تَأْمَنَّا
[ يوسف : الآية 11 ] عند الكل ، قاله أبو شامة ، وروي فيها الإدغام المحض مع الإشارة إلى الضمة مع لفظك بالنون المدغمة عن جميع القراء . كذا قاله أبو شامة أيضا ، وهو عين الإشمام المتقدم عند الوقف إلا أنه هاهنا مع لفظك بالنون أي الأولى ، وفي الوقف عقب الفراغ من الحرف .
وثالثها : خلط حرف بحرف ؛ كخلط الصاد بالزاي في نحو
الصِّراطَ
[ الفاتحة :
الآية 6 ] و
بِمُصَيْطِرٍ
و
أَصْدَقُ
[ النّساء : الآية 87 ] و
يُصْدِرَ
[ القصص : الآية 23 ] لمن يشمها .
ورابعها : خلط حركة بحركة أخرى كخلط الكسرة بالضمة في نحو
قِيلَ
[ البقرة :
الآية 11 ] و
وَغِيضَ
[ هود : الآية 44 ] و
وَجِيءَ
[ الزمر : الآية 69 ] لمن يشمّها .
وحاصل ما يجوز فيه الروم والإشمام أو الروم فقط وما لا يجوز : أن الموقوف عليه ثلاثة أقسام :
القسم الأول : يوقف عليه بالأنواع الثلاثة ؛ أعني السكون والروم والإشمام ، وهو ما كان متحركا بالرفع أو الضم نحو
نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : الآية 5 ] ، و
عَذابٌ
[ البقرة : الآية 10 ] ، و
عَظِيمٌ
[ النّور : الآية 16 ] ، و
مِنْ قَبْلُ
[ البقرة : الآية 25 ] ، و
مِنْ بَعْدُ
[ البقرة : الآية 230 ] و
يُصْلِحُ
[ الأعراف : الآية 77 ] سواء كانت الحركة فيها أصلية كما مثّل أم منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة نحو
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ
[ عبس : الآية 34 ] و
السُّوءُ
[ الزمر : الآية 61 ] و
شَيْءٌ
[ آل عمران : الآية 128 ] المرفوعين ، و
دِفْءٌ
[ النّحل : الآية 5 ] ، و
مِلْءُ
[ آل عمران : الآية 91 ] كما في وقف حمزة وهشام .