الأعمّ من أن يكون حقيقة أو حكما ، فيشمل الأصمّ ، والقرب إذا لم يكن مصغيا . وقد أشار الشاطبي إلى هذا المعنى بقوله :
ورومك إسماع المحرّك واقفا * بصوت خفيّ كلّ دان تنوّلا
والروم والاختلاس يشتركان في التبعيض ، وبينهما عموم وخصوص ؛ فالرّوم أخصّ من حيث إنه لا يكون في المفتوح والمنصوب على الأصح ، ويكون في الوقف دون الوصل ، والثابت فيه من الحركة أقلّ من المحذوف ، والاختلاس أعمّ لأنه يتناول الحركات الثلاث كما في قوله :
لا يَهْدِي
[ البقرة : الآية 258 ] و
نِعِمَّا
[ النّساء : الآية 58 ] و
يَأْمُرُكُمْ
[ البقرة : الآية 67 ] عند بعض القرّاء في الأمثلة الثلاثة ، ولا يختص بالآخر ، والثابت فيه من الحركة أكثر من المحذوف .
قال المرعشي في حاشيته : « وهذا لا يضبط إلا بالمشافهة ؛ أي مشافهة الشيخ ؛ وهي المخاطبة بالشفة إلى الشفة ؛ يعني لا يعرف قدر الثّلثين والثّلث من الحركة بالقياس إلى شيء كما عرف قدر الحركة في المدّ بعقد الأصبع ، بل أمره مفوّض إلى تخمين الشيخ الماهر في الأداء ، فيخمن ذلك الشيخ الثلثين والثلث ، ويلفظه ويسمعه منه المتعلم ، ويتكلف الأداء مثل أدائه ، فإذا أدّى مثل أدائه يتكلّف حفظه ، ويقصد تقوية حفظه كأنه يربطه بحبل إلى أسطوانة قلبه خشية أن ينسى أداء الشيخ ويحرّفه .
وقد جمع العلّامة الطيبيّ الكلمات التي ورد فيها الاختلاس فقال :
والاختلاس في نعمّا أرنا * ونحو باريكم ولا تأمنّا
ولا تعدوا لا يهدي إلّا * وهم يخصّمون فادر الكلّ
وثالثها الإشمام : وهو أن تضمّ الشفتين بعيد الإسكان إشارة إلى الضم ، وتدع بينهما بعض انفراج ليخرج منه النفس ، ولا بد من اتصال ضمّ الشفتين بالإسكان ، فلو تراخى :
فإسكان مجرد عن الإشمام ، وهو معنى قول الشاطبي :
والإشمام إطباق الشّفاه بعيد ما * يسكّن لا صوت هناك فيصحلا
ولا يدرك لغير البصير ، ويكون أوّلا ووسطا وآخرا ، خلافا لمكّي في تخصيصه بالآخر كما في الجعبري .
والمراد من الإشمام الفرق بين ما هو متحرك في الأصل وعرض سكونه للوقف ، وبين ما هو ساكن في كلّ حال .