لأنه محض تقليد ، وعلم العقل لا يعمل به إلا إذا وافق النقل ، فعليك بمراعاة ما نصّ عليه أئمة هذا الشأن ، فهو أولى من اتّباع الأهواء . واللّه الموفق للصواب .
قال العلماء : يدخل الواقف على هذه الوقوف المنهيّ عنها في عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم في حق من لم يعمل بالقرآن : « ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه » اه .
وأما وقف المراقبة فقد ذكره ابن غازي أيضا في شرحه ، والشيخ محمد صادق الهندي في رسالته « كنوز ألطاف البرهان في رموز أوقاف القرآن » وسمّاه وقف المعانقة أي إذا تعانق الوقفان بأن اجتمعا في محل واحد فلا يصح للقارئ أن يقف على كل منهما ، بل إذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر لئلا يختلّ المعنى .
قال ابن غازي في شرحه على الجزرية : قد يجيزون الوقف على حرف ، ويجيز آخرون الوقف على آخر ، ويكون بين الوقفين مراقبة على تضاد ، فإذا وقف على الأوّل امتنع الوقف على الثاني . كمن أجاز الوقف على قوله :
لا رَيْبَ
[ البقرة : الآية 2 ] فإنه لا يجيزه على
فِيهِ
[ البقرة : الآية 2 ] ، والذي يجيزه على
فِيهِ
لا يجيزه على
لا رَيْبَ
.
وسأذكر إن شاء اللّه تعالى ما تيسر من هذا النوع وهو خمسة وثلاثون موضعا .
فأقول :
في البقرة أربعة مواضع : أولها : الوقف على قوله :
لا رَيْبَ
[ الآية 2 ] فإنه يراقب قوله :
فِيهِ
[ الآية 2 ] . وثانيها : الوقف على
عَلى حَياةٍ
[ الآية 96 ] فإنه يراقب
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
[ الآية 96 ] . وثالثها : الوقف على
تَهْتَدُونَ
[ الآية 150 ] فإنه يراقب
تَعْلَمُونَ
[ الآية 151 ] . ورابعها :
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ
[ الآية 282 ] فإن بينه وبين
كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
[ الآية 282 ] مراقبة .
وفي آل عمران أربعة مواضع : أوّلها :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ الآية 7 ] فإن بينه وبين
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ الآية 7 ] مراقبة . وثانيها :
وَقُودُ النَّارِ
[ الآية 10 ] فإنه يراقب
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
[ الآية 11 ] . وثالثها :
ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
[ الآية 30 ] فإنه يراقب
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
[ الآية 30 ] . ورابعها :
أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الآية 171 ] فإنه يراقب
الْقَرْحُ
[ الآية 172 ] .
وفي المائدة ثلاثة مواضع : أولها :
مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
[ الآية 26 ] فإنه يراقب
أَرْبَعِينَ سَنَةً
[ الآية 26 ] . وثانيها :
مِنَ النَّادِمِينَ
[ الآية 31 ] فإنه يراقب
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ
[ الآية