بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفا أو ابتداء ، ينبغي أن لا يتعمّد الوقف عليه ، بل ينبغي تحرّي المعنى الأتمّ والوقف الأوجه . فمن ذلك الوقف على قوله :
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ البقرة : الآية 6 ] والابتداء ب هم
لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) [ البقرة : الآية 6 ] على أنها جملة من مبتدأ وخبر . ومنه الوقف على قوله :
وَارْحَمْنا أَنْتَ
[ البقرة : الآية 286 ] والابتداء ب
مَوْلانا فَانْصُرْنا
[ البقرة : الآية 286 ] على معنى النداء . ونحو الوقف على
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ
[ النّساء : الآية 62 ] ثم الابتداء
بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا
[ النّساء : الآية 62 ] .
ومنه الوقف على
سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي
[ المائدة : الآية 116 ] ثم الابتداء ب
بِحَقٍّ
[ المائدة : الآية 116 ] . ومنه الوقف على
ادْعُ لَنا رَبَّكَ
[ الأعراف : الآية 134 ] ثم الابتداء ب
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
[ الأعراف : الآية 134 ] . ومنه الوقف على
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ
[ لقمان : الآية 13 ] ثم الابتداء
بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ
[ لقمان : الآية 13 ] على معنى القسم . ومنه الوقف على
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ
[ البقرة : الآية 158 ] والابتداء ب
عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[ البقرة : الآية 158 ] .
ومنه الوقف على قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
[ الأنعام : الآية 3 ] والابتداء ب
وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
[ الأنعام : الآية 3 ] . ومنه الوقف على
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
[ القصص : الآية 68 ] مع وصله بقوله :
وَيَخْتارُ
[ القصص : الآية 68 ] قبله على أن « ما » موصولة . ومنه
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا
[ الرّوم : الآية 47 ] ويبتدئ
عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الرّوم : الآية 47 ] بمعنى واجب أو لازم .
ومن ذلك قول بعضهم في
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
( 18 ) [ الإنسان : الآية 18 ] إن الوقف على
تُسَمَّى
أي عينا مسماة معروفة ، والابتداء ب
سَلْسَبِيلًا
هكذا جملة أمرية أي سل طريقا موصلة إليها ، وهذا مع ما فيه من التحريف يبطله إجماع المصاحف على أنه كلمة واحدة . ومنه أيضا تعسّف بعضهم إذا وقف على
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ
[ التكوير :
الآية 29 ] ويبتدئ
اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ التكوير : الآية 29 ] ويبقى
يَشاءَ
بغير فاعل . ومنه الوقف على قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ
[ الإنسان : الآية 20 ] ويبتدئ
رَأَيْتَ نَعِيماً
[ الإنسان : الآية 20 ] وليس بشيء ؛ لأن الجواب بعده ، و
ثَمَّ
ظرف لا يتصرف ، فلا يقع فاعلا ولا مفعولا ، وغلط من أعربه مفعولا لرأيت أو جعله محذوفا ، والتقدير إذا رأيت الجنة رأيت فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ومنه الوقف على قوله :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ
[ التّكاثر : الآية 5 ] ثم الابتداء ب
عِلْمَ الْيَقِينِ
[ التّكاثر : الآية 5 ] فإن ذلك وما أشبهه تعنت وتعسّف لا فائدة فيه ، فينبغي تجنبه ؛