لأن المقصود تبيين معاني كتاب اللّه تعالى وتكميلها ؛ فالوقف مبين وفاصل بعضه من بعض ، وبذلك تحسن التلاوة ، فيحصل الفهم والدّراية ، ويتضح منهاج الهداية .
ولنذكر لك إن شاء اللّه تعالى قاعدة للوقوف القبيحة التي لا تجوز من هذا النوع لتكميل الفائدة ، فنقول :
اعلم أن كلّ كلمة تعلقت بما بعدها بأن يكون ما بعدها من تمامها لا يوقف عليها ؛ كالمضاف دون المضاف إليه نحو
بِسْمِ اللَّهِ
[ الفاتحة : الآية 1 ] ، و
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ
[ مريم : الآية 2 ] . ولا يوقف على الموصوف دون صفته نحو
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
( 6 ) [ الفاتحة : الآية 6 ] ، ولا على الرافع دون المرفوع نحو
وَأُولئِكَ
من
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : الآية 5 ] ، ونحو
هُنالِكَ دَعا
[ آل عمران : الآية 38 ] والابتداء ب
زَكَرِيَّا
[ آل عمران : الآية 38 ] . ولا الناصب دون المنصوب نحو
اهْدِنَا
من
اهْدِنَا الصِّراطَ
[ الفاتحة : الآية 6 ] ، ولا المعطوف عليه دون المعطوف نحو
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
[ البقرة : الآية 3 ] فلا يجوز الوقف عليه حتى يقول :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
[ البقرة : الآية 3 ] . ولا على إنّ وأخواتها دون أسمائهن ، ولا على أسمائهن دون أخبارهن ؛ فليس للقارئ أن يقف على
إِنَّ
ولا
إِنَّ اللَّهَ
وشبه ذلك . ولا على ظن وأخواتها دون منصوباتها ؛ فلا يقف على
وَظَنُّوا
من قوله :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
[ التّوبة : الآية 118 ] ، ولا على صاحب الحال دونها نحو
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
[ الأنبياء : الآية 16 ] حتى يقول :
لاعِبِينَ
[ الأنبياء : الآية 16 ] ، ولا على المستثنى منه دون المستثنى نحو
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ العصر : الآيتان 2 ، 3 ] ، لكن هذا ونحوه في الوقف عليه خلاف لكونه رأس آية . ومن الممتنع بلا خلاف الوقف على نحو قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
[ البقرة : الآية 80 ] وعلى
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ
[ البقرة : الآية 83 ] والابتداء بقوله :
إِلَّا أَيَّاماً
[ البقرة : الآية 80 ] و
إِلَّا قَلِيلًا
[ البقرة : الآية 83 ] . ولا على المفسّر دون التفسير نحو
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ
[ البقرة : الآية 51 ] و
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ
[ الكهف : الآية 25 ] و
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ
[ ص : الآية 23 ] والابتداء بقوله :
لَيْلَةً
[ البقرة : الآية 51 ] و
سِنِينَ
[ الكهف : الآية 25 ] و
نَعْجَةً
[ ص : الآية 23 ] . ولا على الذي ، والتي ، والذين ، وما ، من دون صلاتهن نحو الوقف على
الَّذِي
[ النّاس : الآية 5 ] والابتداء ب
يُوَسْوِسُ
[ النّاس : الآية 5 ] ، وعلى
وَالَّتِي
[ الأنبياء : الآية 91 ] والابتداء ب
أَحْصَنَتْ فَرْجَها
[ الأنبياء : الآية 91 ] ، ولا على
الَّذِينَ
[ البقرة : الآية 3 ] والابتداء ب
يُؤْمِنُونَ
[ البقرة :
الآية 3 ] ولا على ( من ) من نحو قوله :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ
[ البقرة : الآية