وصل صارت جملة
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وصفا لشيء . ومثله الوقف على
إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
[ الزخرف : الآية 88 ] والابتداء بقوله :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
[ الزّخرف : الآية 89 ] لئلا يوهم أنه من مقول الرسول للّه عزّ وجلّ . ومثله الوقف على قوله :
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
[ الدّخان : الآية 7 ] والابتداء بقوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
[ الدخان : الآية 7 ] لأن ربوبيته لا تتعلق بكونهم موقنين ، ومثله في سورة الشعراء . ومثله الوقف على قوله :
إِنَّكُمْ عائِدُونَ
[ الدّخان : الآية 15 ] والابتداء بقوله :
يَوْمَ نَبْطِشُ
[ الدّخان : الآية 16 ] لأنه لو وصل صار يوم نبطش ظرفا لعودهم إلى الكفر ، وهو يوم القيامة أو يوم بدر ، والعود إلى الكفر فيهما غير ممكن . [ اه . من السجاوندي والثغر الباسم ] .
الفصل السادس في بيان ما يتعلق بالوقف القبيح
هو نوعان :
أحدهما : الوقف على كلام لا يفهم منه معنى لشدة تعلقه بما بعده لفظا ومعنى ؛ كالوقف على قوله :
بِسْمِ
من
بِسْمِ اللَّهِ
[ الفاتحة : الآية 1 ] ، و
الْحَمْدُ
من
الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ الفاتحة : الآية 2 ] ، وعلى
رَبِّ
من نحو
رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : الآية 2 ] ، وعلى ( ملك ) من
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة :
الآية 4 ] ، وعلى
إِيَّاكَ
من
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفاتحة : الآية 5 ] ، وعلى
صِراطَ
، من
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
[ الفاتحة : الآية 7 ] ؛ فكلّ هذا لا يتمّ منه كلام ، ولا يفهم منه معنى ؛ لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف ؛ فالوقف عليه قبيح لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة ؛ كأن انقطع نفس القارئ أو عطس أو ضحك أو غلبة النوم أو عرض له شيء من الأعذار التي لا يمكن بها أن يصل إلى ما بعده ، أو كان الوقف لتعليم وامتحان ، فحينئذ يجوز له الوقف على أي كلمة كانت وإن لم يتم المعنى ، لكن يستحب له - وقيل يجب - أن يبتدئ من الكلمة التي قبل الموقوف عليها أو بها على حسب ما يقتضيه المعنى من الحسن ؛ لأن الوقف قد أبيح للضرورة فلما اندفعت لم يبق مانع من الابتداء بما قبله . ولهذا قال ابن الجزري في مقدمته :
وغير ما تمّ قبيح وله * يوقف مضطرّا ويبدأ قبله