الرابعة : قال في غيث النفع : إذا وصلت سورة البقرة بالفاتحة من قوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : الآية 7 ] إلى قوله :
عَلَى
لحفص مثلا : يأتي على ما يقتضيه الضرب ثمانية وأربعون وجها . بيانها أنك تضرب خمسة
الرَّحِيمِ
[ الفاتحة :
الآية 3 ] وهي الطول ، والتوسط ، والقصر ، والروم ، والوصل ، في ثلاثة
الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : الآية 7 ] وهي الطول ، والتوسط ، والقصر خمسة عشر ، ثم تضرب الخمسة عشر في ثلاثة
عَلَى
خمسة وأربعون ، تضيف إليها ثلاثة
عَلَى
مع وصل الجميع ، فالمجموع ما ذكر . فإذا فهمت هذا فلتعلم أن الصحيح من هذه الأوجه اثنا عشر وجها .
بيانها أنك تأتي بالطول في
الضَّالِّينَ
و
الرَّحِيمِ
و
عَلَى
ثم بروم
الرَّحِيمِ
ووصله مع الطول في
عَلَى
فيهما ؛ فهذه ثلاثة أوجه ، ومثلها مع التوسط في
الضَّالِّينَ
، ومثلها مع القصر تسعة ، ثم تصل الجميع مع ثلاثة
عَلَى
اثنا عشر وجها . اه .
التتمة في ذكر أنواع المدّ
اعلم أن المدّ اسم جنس تحته أنواع أنهاها بعضهم إلى أربعة عشر نوعا ، وبعضهم إلى ستة عشر ، وبعضهم إلى أربعة وثلاثين نوعا ، وعبّر عنها بعضهم بالألقاب . والذي أذكره في هذه الرسالة أحدا وعشرين نوعا :
النوع الأوّل : مدّ الأصل نحو
جاءَ
[ النّصر : الآية 1 ] و
شاءَ
[ البقرة : الآية 20 ] و
خابَ
[ طه : الآية 111 ] و
طابَ
[ النّساء : الآية 3 ] و
وَحاقَ
[ هود : الآية 8 ] و
زاغَ
[ النّجم : الآية 17 ] ، سمّي بذلك لأن حرف المد والهمزة من أصل الكلمة ، وإيضاحه أن الأصل جيأ وشيأ وخيب وطيب وحيق وزيغ بوزن فعل بفتح الفاء والعين في الجميع ؛ فالياء من أصل الكلمة لأنها في مقابلة العين من فعل ؛ فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وكذا الهمز فيما همز من هذه الألفاظ من أصل الكلمة أيضا لأنه في مقابلة اللام من فعل . وأما
خافَ
[ البقرة : الآية 182 ] فهو واوي وأصله خوف بوزن فعل بفتح الفاء وكسر العين ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا . فعلم أن مد الأصل لا يتوقف على ما كان مهموزا من هذا النوع ، بل يعمّ المهموز وغيره . والمهموز من أقسام المد المتصل [ اه . ابن غازي ] .
والثاني : المد المتصل نحو
سِيءَ
[ هود : الآية 77 ] و
سِيئَتْ
[ الملك : الآية 27 ] و
سُوءَ
[ البقرة : الآية 49 ] سمي بذلك لاتصال حرف المد بسببه وهو الهمزة .