الباب الرابع في بيان أحكام الإدغام ، والإظهار ، والإخفاء ، والإقلاب
وفيه خمسة فصول وتتمة .
الفصل الأول في معنى الإدغام ، وكيفيته ، وفائدته ، وشروطه ، وأسبابه ، وموانعه ، والحروف التي تدغم والتي لا تدغم
اعلم أن الإدغام معناه لغة الإدخال ، يقال : أدغمت اللجام في فم الفرس إذا أدخلته فيه ، وأدغمت الميت في اللحد إذا جعلته فيه . واصطلاحا : خلط الحرفين المتماثلين أو المتقاربين أو المتجانسين فيصيران حرفا واحدا مشددا ، ويرتفع اللسان عند النطق بهما ارتفاعة واحدة .
وكيفية الإدغام : أن تجعل الحرف الذي يراد إدغامه مثل المدغم فيه ، فتجعل اللام في نحو
وَالشَّمْسَ
[ الأنعام : الآية 96 ] شينا ، وفي نحو
النَّارَ
[ البقرة : الآية 24 ] نونا ، والنون في
مَنْ يُؤْمِنُ
[ التّوبة : الآية 99 ] ياء ، وفي
مِنْ واقٍ
[ الرّعد : الآية 34 ] واوا ، فإذا حصل المثلان وجب إدغام الأوّل في الثاني حكما إجماعيا .
وفائدته : تخفيف اللفظ لثقل عود اللسان إلى المخرج الأوّل ، أو مقاربه ، فاختار العرب الإدغام طلبا للخفة ؛ لأن النطق بذلك أسهل من الإظهار كما يشهد به الحسّ والمشاهدة ، ولذلك شبّه النحاة الإظهار بمشي المقيّد ؛ لأن الإنسان إذا نطق بحرف وعاد إلى مثله أو إلى مقاربه يكون كالراجع إلى حيث فارق أو إلى قريب من حيث فارق .
وشروطه اثنان : شرط للمدغم : وهو أن يلاقي المدغم فيه خطّا سواء التقيا لفظا أم لا ؛ ليدخل نحو
إِنَّهُ هُوَ
[ البقرة : الآية 37 ] فلا تمنع الصلة التي هي الواو الملفوظ بها في
إِنَّهُ هُوَ
[ البقرة : الآية 37 ] ويخرج نحو
أَنَا نَذِيرٌ
[ العنكبوت : الآية 50 ] لوجود الألف خطّا وإن لم يكن يلفظ به . والشرط الثاني في المدغم فيه : وهو كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة ؛ فيدخل نحو
خَلَقَكُمْ
[ البقرة : الآية 21 ] ، ويخرج نحو
نَرْزُقُكَ
[ طه : الآية 132 ] و
خَلَقَكَ
[ الانفطار : الآية 7 ] .