قلب الحرف الأوّل من المتقاربين والمتجانسين مثل الثاني فتبدل الحاء من
زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
[ آل عمران : الآية 185 ] عينا ، والسين من
النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
[ التّكوير : الآية 7 ] زاء ، والضاد من
لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
[ النّور : الآية 62 ] شينا ، ثم يدغم فيما بعده [ اه . ابن غازي ] .
وأما موانع الإدغام فقسمان : متفق عليه ، ومختلف فيه : فالمتّفق عليه ثلاثة : وهي كون الأوّل من المثلين أو المتقاربين منوّنا أو مشدّدا أو تاء ضمير : فالمنوّن نحو
غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الأنعام : الآية 54 ] و
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ التّوبة : الآية 98 ] وفي
ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
[ الزّمر : الآية 6 ] و
رَجُلٌ رَشِيدٌ
[ هود : الآية 78 ] لأن التنوين حاجز قوي جرى مجرى الأصول ؛ فمنع من التقاء الحرفين ، بخلاف صلة
إِنَّهُ هُوَ
[ البقرة : الآية 37 ] لعدم القوّة ، ولا تمنع زيادة الصفة في المدغم ، ولذا أجمعوا على إدغام
بَسَطْتَ
[ المائدة : الآية 28 ] ونحوه . والمشدّد نحو
رَبِّ بِما
[ الحجر : الآية 39 ] و
مَسَّ سَقَرَ
[ القمر : الآية 48 ] و
فَتَمَّ مِيقاتُ
[ الأعراف : الآية 142 ] و
الْحَقُّ كَمَنْ
[ الرّعد : الآية 19 ] و
أَشَدَّ ذِكْراً
[ البقرة : الآية 200 ] ووجهه ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدّد لكونه بحرفين ، وإدغام حرفين في حرف ممتنع ؛ لأنه لو أدغم فيه لانعدم أحد الحرفين . وتاء الضمير - أي سواء كان متكلما أم مخاطبا - نحو
كُنْتُ تُراباً
[ النّبأ : الآية 40 ] و
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ
[ يونس : الآية 99 ] و
كِدْتَ تَرْكَنُ
[ الإسراء : الآية 74 ]
خَلَقْتَ طِيناً
[ الإسراء : الآية 61 ] و
جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
[ الكهف : الآية 71 ] . وسبب إظهارهما كونهما على حرف واحد ؛ فالإدغام مجحف به ، ولأن ما قبله ساكن ففي إدغامه جمع بين ساكنين ، ولأنه إذا أدغم التبس الأمر فلا يدرى ضمير المخبر من ضمير المخاطب ، ولا يخفى أن في إطلاقهم تاء الضمير على نحو
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ
[ يونس : الآية 99 ] تجوّزا ؛ إذ التاء فيه ليست ضميرا على الصحيح .
والمختلف فيه من الموانع : الجزم : وقد جاء في المثلين في نحو قوله :
يَخْلُ لَكُمْ
[ يوسف : الآية 9 ] و
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ
[ آل عمران : الآية 85 ] و
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
[ غافر : الآية 28 ] ، وفي المتجانسين
وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ
[ النّساء : الآية 102 ] و
أَلْحَقْتُمْ بِهِ
[ سبأ : الآية 27 ] و
وَآتِ ذَا الْقُرْبى
[ الإسراء : الآية 26 ] ، وفي المتقاربين في قوله :
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً
[ البقرة : الآية 247 ] ، والمشهور الاعتداد بهذا المانع في المتقاربين ، وإجراء الوجهين في غيره . [ اه . إتحاف البشر وشرح الشاطبية للسخاوي ] .
فإذا وجد الشرط والسبب ، وارتفع المانع : جاز الإدغام ، فإن كانا مثلين : أسكن الأوّل وأدغم في الثاني ، وإن كانا غير مثلين : قلب كالثاني وأسكن ثم أدغم وارتفع