تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
لنتائجهم واستنباطاتهم وردودنا عليها نستطيع أن نحدد بعض النتائج العلمية التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة وذلك على النحو التالي : أولا : انحصار مصادر الفقه الإسلامي في عهد الرسول على القرآن والسنة الثابتة . وقد أقر المستشرقون بالدور التشريعي للقرآن ولكنهم أنكروا أن تكون السنة مصدرا تشريعيا هي الأخرى في هذا العهد ، لأنهم اعتقدوا أن الأحاديث المنسوبة إلى الرسول قد وضعت بأخرة ، وأنها خضعت لتطورات متلاحقة في القرون الإسلامية الأولى . وأن السنة لم تأخذ مكانتها التشريعية إلّا بعد أن جذّرها « الشافعي » وقعّد لها القواعد لتصبح كذلك . وأصر المستشرقون على أن الرسول لم يأت بنظام تشريعي جديد من جميع جوانبه ، وإنّما أخذ سنن العرب وعاداتهم القبلية ليغير منها ما يلائم العقيدة الجديدة ، وكان ملخص قولهم : إن مادة التشريع الإسلامي في عصر الرسول ترجع إلى أعراف العرب القبلية وعاداتهم قبل ظهور الإسلام . ولم يخالف هذه النتيجة إلّا المستشرق البريطاني « كولسون » الذي أكّد دور السنة الأساسي في وضع الأحكام الإسلامية الأساسية لبناء قانوني مستمد من مبادئ القرآن الأخلاقية . وسيلاحظ القارئ أننا فصّلنا القول في هذه الشبهات ثم دحضناها جملة وتفصيلا ، واستطعنا البرهنة بالأدلة العلمية السائغة على أن مصادر التشريع في عهد الرسول تنحصر في القرآن الكريم والسنة النبوية واجتهاد الرسول الشخصي واجتهاد أصحابه في عهده ، وأن السنة لعبت دورا أساسيا في بناء الفقه الإسلامي في هذا العهد ، وساهمت في بناء صرحه ، ودفعت به دفعات قوية إلى الأمام حتى اكتمل بنيانه في العصور اللاحقة . ثانيا : عرضنا آراء المستشرقين حول تطور الفقه في عصر الخلفاء الراشدين . وكيف أنهم حصروا مصادره في القرآن الكريم وفي السنة النبوية التي أصبح لها - طبقا لآرائهم - مفهوم سياسي أكثر من كونه تشريعيا . وركزوا بصورة خاصة على تطور الفقه الإسلامي في هذه المرحلة لمواجهة الأوضاع الجديدة في البلدان المفتوحة . وكيف أن الفقه قد مزج ووفّق بين تقاليد وعادات البلاد المفتوحة ذات الثقافات المختلفة وبين مبادئ الدين الإسلامي الجديد . وكيف تمكن الخلفاء الراشدون من إقرار مبادئ قانونية جديدة تتلاءم والأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية التي واجهتهم في هذه الأراضي المفتوحة . ونحن بعد عرضنا لجميع شبهات المستشرقين حول تطور الفقه في هذا العصر ،
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 571 | ساسي سالم الحاج