الخاتمة
هكذا وصلنا في نهاية المطاف إلى الانتهاء من دراسة الفقه الإسلامي وتطوره من خلال العهود المختلفة بداية من عصر الرسول إلى وقتنا الحاضر ، كما درسنا علاقته بالقوانين والشرائع الأجنبية الأخرى كالشريعة الموسوية والقانون الروماني ، وأسهبنا في بيان صلاحيته ومرونته وملاءمته لكل زمان ومكان . فنكون بالتالي قد استوفينا هذا الموضوع من جميع جوانبه ، بعد أن حاولنا تسليط الضوء عليه من وجهة نظر المستشرقين الذين شككوا في أصالته ، وحاولوا الطعن في صلاحيته فكان منهم الموضوعي في تحليلاته ، وكان منهم المتعسف في أحكامه ، وكان منهم المخطئ في استنتاجاته ، وكان منهم المصيب فيها .
وقد حاولنا - بمقدار ما سمحت لنا به مصادرنا - أن نتتبع تطور الفقه الإسلامي منذ بواكيره حتى عصرنا هذا ، فأوردنا آراء المستشرقين حوله ثم عطفنا عليه بردودنا عليها سواء أكانت سلبا أم إيجابا . ولم نترك شاردة ولا واردة أحصوها إلّا أتينا بها بعد أن أشرنا إلى مظانها ، ثم أثبتنا ردودنا عليها . ثم تعرضنا لآراء هؤلاء القوم في أصالة الفقه الإسلامي وصلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان ، فأوردنا شبهاتهم حولها ثم حاولنا دحضها بقدر إمكاناتنا ومصادرنا . وكان منهجنا - الذي غالبا ما كررناه في ثنايا دراستنا - يتلخص في دراسة هذه القضايا طبقا لآراء المستشرقين ثم نورد آراءنا الشخصية عليها ، محاولين تطبيق المناهج العلمية الصارمة في هذه الردود بقدر الإمكان ، سالكين ما تتطلبه قواعد الموضوعية العلمية ، متجنبين العواطف الشخصية والدينية التي تنتاب أي مطلع على آراء هؤلاء القوم التي غالبا ما تجرح شعورنا القومي والديني ، مغلبين في ذلك العقل على العاطفة طبقا لما يلمسه القارئ من تلقاء نفسه .
ومن خلال دراستنا الطويلة للمستشرقين والفقه الإسلامي ، ومن خلال تحليلنا