تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
إليها في وقت الحاجة « 1 » . ومنها : استدلال المجتهد على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول اللّه « 2 » . ولكن على المجتهد معرفة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام وهي وإن كانت زائدة على الألوف فإنها محصورة ، ولا يلزمه حفظها عن ظهر قلب ، بل أن يكون عنده أصل مصحح لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام كسنن أبي داود ومعرفة السنن لأحمد والبيهقي « 3 » . وأضاف إلى ذلك بعض الفقهاء ضرورة معرفة المجتهد للمصنفات الستة في الحديث ولكنهم لا يشترطون حفظها ، بل يكفي استحضارها في ذهنه ويتمكن من استخراجها من مواضعها بالبحث عنها عند الحاجة « 4 » . ومنها : أن يكون عارفا بمسائل الإجماع حتى لا يفتي المجتهد بخلاف ما وقع عليه الإجماع ممن يقول بحجية الإجماع ويرى أنه دليل شرعي « 5 » . ومنها : أن يكون عالما بلسان العرب بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكتاب والسنة من الغريب ونحوه « 6 » . ولكنه لا يشترط أن يكون في اللغة كالأصمعي ، وفي النحو كسيبويه وخليل ، بل أن يكون قد حصل من ذلك على ما يعرف به أوضاع العرب والجاري من عاداتهم في المخاطبات بحيث يميز بين دلالات الألفاظ « 7 » . واهتم الإمام « الشاطبي » باللغة العربية التي جعلها مع مقاصد الشريعة الإسلامية لبّ « موافقاته » ومحورها ، ويرى أن على المجتهد أن يتقن اللغة العربية لا من حيث النحو والصرف وعلم المعاني وغيرها من أنواع العلوم المتعلقة باللسان ، بل المراد جملة علم اللسان الذي تفهم بواسطته مقاصد الشريعة لأنها عربية ، وإذا كانت عربية فلا يفهمها حق الفهم إلّا من فهم اللغة العربية حق الفهم لأنهما سببان
هامش
( 1 ) أ - المستصفى ، الغزالي ، الجزء الثاني ، المرجع السابق ، ص 350 . ب - الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 251 . ( 2 ) الشافعي ، الرسالة ، المرجع السابق ، ص 510 . ( 3 ) الغزالي ، المستصفى ، الجزء الثاني ، المرجع السابق ، ص 351 . ( 4 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 251 . ( 5 ) أ - الشافعي ، الرسالة ، المرجع السابق ، ص 510 . ب - الغزالي ، المستصفى ، الجزء الثاني ، ص 351 . ج - الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 251 . ( 6 ) أ - الغزالي ، المستصفى ، الجزء الثاني ، المرجع السابق ، ص 352 - 353 . ب - الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 252 . ( 7 ) الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام ، الجزء الرابع ، المرجع السابق ، ص 220 .