تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وذهب « الغزالي » إلى تأييد وجهة النظر القائلة بعدم جواز الاجتهاد بالرأي في نطاق النص بقوله « والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي واحترزنا بالشرعية على العقليات وسائل الكلام فإن الحق فيها واحد والمصيب واحد ، والمخطئ آثم ، وإنما نعني بالمجتهد فيه ما لا يكون المخطئ فيه آثما . ووجوب الصلوات الخمس والزكوات وما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع فيها أدلة قطعية يأثم فيها المخالف فليس ذلك محل الاجتهاد » « 1 » . ومن هذا الرأي « الشوكاني » الذي يرى أن المسائل الشرعية ما كان منها قطعيا معلوما بالضرورة من الدين كوجوب الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والخمر فليس كل مجتهد فيها بمصيب ، بل الحق فيها واحد . فالموافق له مصيب والمخطئ غير معذور وكفّره منهم لمخالفته للضروري « 2 » . أمّا الاجتهاد « فيما لا نصّ فيه » فهو الذي جوّز العلماء الاجتهاد فيه سواء كانت الواقعة التي يراد معرفة حكمها قد ورد فيها نص ظني الورود والدلالة أو أحدهما ظني فقط ففيهما للاجتهاد مجال . فعلى المجتهد البحث في سند الدليل الذي اعتمد عليه ، وطريق وصوله إلينا ، ودرجة رواته من العدالة والضبط وغيرهما . فإذا وصل المجتهد ببحثه واجتهاده إلى ثبوته وصحته عمل به ، وإن لم يصل إلى ثبوته وصحته تركه ولم يعمل به ، وهذا من الأمور التي تختلف باختلاف المجتهدين وتقديراتهم الشخصية وهو الأمر الذي يؤدي إلى اختلاف الفقهاء في استنباط الأحكام العملية . وإذا كان الحكم من الأحكام التي ورد فيها دليل ظني الدلالة كان مجال الاجتهاد فيه البحث في معرفة المعنى المراد من ذلك الدليل وقوة دلالته على هذا المعنى ، لأن الدليل قد يكون عاما ، وقد يكون مطلقا ، وقد يكون على صيغة الأمر والنهي ، وقد يدل على المعنى بطريق العبارة أو الإشارة أو غيرهما ، ومعرفة الحكم من هذه الأنواع يحتاج الاجتهاد والبحث في معرفة أن العام باق على عمومه أو هو مقصور على البعض ، أو أن المطلق جار على إطلاقه أو مقيد ، أو أن الأمر قد أريد به الوجوب أو هو مصروف عن إفادة الوجوب إلى غيره كالندب أو الإباحة . . . وهكذا « 3 » .
هامش
( 1 ) الغزالي ، المستصفى ، الجزء الثاني ، المرجع السابق ، ص 354 . ( 2 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 8260 . ( 3 ) زكي الدين شعبان ، أصول الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 417 .