يدعيه ، وإذا عجز عن إثبات دعواه وأنكر المدعى عليه تلك الدعوى المرفوعة ضده فما على الأخير إلّا أن يحلف اليمين فإن حلف فلا شيء عليه ، وإن نكل ثبت الحق للمدعي « 1 » .
وبالرغم من اتفاق المالكية والأحناف على القاعدة الآنف بيانها فإن الإمام « الشافعي » يرى توجيه اليمين إلى المدعي خلاف المدعى عليه في حالتين . الأولى : إذا لم يكن لدى المدعي بيّنة ، وطلبت اليمين من المدعى عليه فلم يحلف ردت اليمين على المدّعي ، فإن حلف يحكم له وإلّا ترفض دعواه . والثانية : إذا كان للمدعي شاهد واحد وعجز عن الإتيان بشاهد ثان فعلى المدعي أن يحلف أن ما شهد به الشاهد صدق فيحكم لمصلحته . وللمدعي في هذه الحالة أن يمتنع عن اليمين إذا عنّ له ذلك فيكلف المدعى عليه بالحلف ، وللمدعى عليه أن يرد اليمين على المدعي مع ملاحظة التفرقة بين يمين المدعي قبل أن يكلّف بها المدعى عليه واليمين ترد عليه بعد امتناع المدعى عليه . فالأولى لتقوية جانبه بالشاهد والثانية لتقوية جانبه بنكول الخصم « 2 » .
هناك قاعدة فقهية أخرى تدخل ضمن قواعد الإثبات وهي القائلة : إن « البيّنة لإثبات خلاف الظاهر واليمين لإبقاء الأصل » . ومؤدى هذه القاعدة أن من يدّعي أو يتمسك بخلاف لظاهر تترتب عليه كلفة البيّنة . أمّا المنكر فهو الذي يتمسك بما يوافق الظاهر أو بالأصل ، وإليه توجه اليمين « 3 » .
من ضمن القواعد الفقهية التي تدخل في نطاق الإثبات تلك القاعدة القائلة : إن « البيّنة حجة متعدية ، والإقرار حجة قاصرة » . ومعنى هذه القاعدة أن الإقرار أقوى الأدلة ولكنها مقصورة على المقر بحيث لا تتعداه إلى غيره ، وهي مقدمة على حجة البيّنة وعند اجتماعهما يقدم الإقرار على البيّنة . وتختلف البيّنة عن الإقرار حالة كونها تجاوز المشهود عليه إليه غيره ولا يقتصر أثرها على من أقيمت البيّنة في مواجهته « 4 » .
هامش
( 1 ) أ - جلال الدين السيوطي ، الأشباه والنظائر ، المرجع السابق ، ص 292 .
ب - عبد الكريم زيدان ، المرجع السابق ، ص 96 .
ج - محمد شفيق العاني ، المرجع السابق ، ص 132 .
( 2 ) د . عبد العظيم شرف الدين ، المرجع السابق ، ص 328 - 329 .
( 3 ) محمد شفيق العاني ، المرجع السابق ، ص 122 .
( 4 ) أ - د . عبد العظيم شرف الدين ، المرجع السابق ، ص 330 .
ب - محمد شفيق العاني ، المرجع السابق ، ص 133 .