سببا للتسهل ، ويلزم التوسيع في وقت المضايقة . ويتفرع عن هذا الأصل كثير من الأحكام الفقهية ، كالقرض والحوالة والحجر وغير ذلك . وما جوزه الفقهاء من الرخص والتخفيفات في الأحكام الشرعية مستنبط من هذه القاعدة « 1 » .
وقد تفرع عن هذه القاعدة الفقهية عدة قواعد أخرى مثل : إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق . والضرورات تبيح المحظورات . والضرورات تقدر بقدرها .
والاضطرار لا يبطل حق الغير . والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة « 2 » .
وهكذا تساعدنا هذه القواعد في تطوير الفقه الإسلامي عن طريق استنباط الحلول الجزئية المندرجة تحت كل قاعدة كلية .
ولو أخذنا القاعدة الفقهية المتعلقة بالأعراف والعادات وكيفية استنباط الأحكام الشرعية منها . والقائلة : إن « العادة محكمة عامة كانت أو خاصة » لوجدنا أصلها يعود إلى الحديث النبوي : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » . والعادة سواء كانت عامة أو خاصة تكون حكما لإثبات حكم شرعي « 3 » . وقد فصلنا القول في أهمية العرف والعادة وأثرهما على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . وقد تفرعت عن هذه القاعدة عدة قواعد فقهية مثل : استعمال الناس حجة يجب العمل بها . وإنما تعتبر العادة إذا اضطردت أو غلبت والعبرة للغالب الشائع لا للنادر . والمعروف عرفا كالمشروط شرطا . والمعروف بين التجار كالمشروط بينهم . والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص . ولا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان . والحقيقة تترك بدلالة العادة والممتنع عادة كالممتنع حقيقة « 4 » . وهكذا يبين لنا من هذه القواعد العرف والعادة في تطوير الفقه الإسلامي .
هامش
( 1 ) المادة ( 17 ) من مجلة الأحكام العدلية .
( 2 ) أ - د . عبد العظيم شرف الدين ، المرجع السابق ، ص 342 - 346 .
ب - عبد الكريم زيدان ، المرجع السابق ، ص 100 .
ج - محمد أحمد أبو سنة ، المرجع السابق ، ص 66 - 67 .
د - الشيخ عبد العال عطوة ، المرجع السابق ، ص 130 - 133 .
( 3 ) أ - عبد الكريم زيدان ، المرجع السابق ، ص 101 و 102 .
ب - د . عبد العظيم شرف الدين ، المرجع السابق ، ص 337 - 339 .
( 4 ) أ - محمد شفيق العاني ، المرجع السابق ، ص 115 .
ب - الشيخ عبد العال عطوة ، المرجع السابق ، ص 133 - 136 .
ج - محمد أحمد أبو سنة ، المرجع السابق ، ص 67 - 70 .
د - المواد 37 ، 43 ، 44 ، 45 ، من مجلة الأحكام العدلية .