من نص . وهذه الأمور مجتمعة تؤدي إلى ورود بعض الاستثناءات والتقييدات على القواعد الفقهية « 1 » .
وهكذا فإن كون هذه القواعد أغلبية وكونها ترد عليها بعض الاستثناءات والتقييدات لا ينقص من قيمتها ولا يقلل من الاعتماد عليها في تعرف أحكام الجزئيات منها ، لأن الجزئيات التي خرجت من حكمها قد استثنيت بدليل من الأدلة الشرعية أو بقاعدة أخرى من القواعد العامة ، لحكمة اقتضت هذا الاستثناء ، كتحقيق قدر أكبر من العدالة ، أو تحقيق المصلحة ، أو رفع الحرج ، أو ما شابه ذلك « 2 » .
وخلاصة القول : إن القاعدة - بصورة عامة - عند الفقهاء يقصد بها الحكم الغالب الذي ينطبق على معظم الجزئيات ، وهي ضوابط فقهية تراعى عند تخريج الأحكام الفقهية ، وهي أغلبية وغير مضطردة حتى قال عنها القرافي : « من المعلوم أن أكثر قواعد الفقه أغلبية » « 3 » .
ونحن لا يهمنا في هذا السياق دراسة القواعد الفقهية بصورة مطولة ومسهبة فهذا ليس هدفنا ، ولكن غرضنا تقديم أمثلة ونماذج منها حتى يمكننا عن طريقها البرهنة على أنها تساعد في تطوير الفقه الإسلامي ونموه وتقدم حلولا لمشاكل عديدة عن طريق تفريع الجزئيات منها ، ونحكم من خلالها على الفقه الإسلامي بالصلاحية والاستمرارية وقدرته على مواجهة الحوادث والطوارئ المستجدة مهما تغيرت الظروف والأزمنة والأمكنة والبيئات . وهكذا فإننا سنقتصر على ذكر بعض القواعد الفقهية الأساسية وما يتفرع منها دون الإحاطة بأغلبها حتى نبرهن على صحة افتراضاتنا .
لو أخذنا قاعدة « الأمور بمقاصدها » لوجدنا أنها تعود في أصل وجودها إلى الحديث الشريف « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى . . . » « 4 » . والمراد بهذه القاعدة أن الأحكام الشرعية في أمور الناس تتكيف حسب قصدهم من إجرائها ، فقد
هامش
( 1 ) الشيخ عبد العال عطوة ، مدخل لدراسة الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 112 - 113 .
( 2 ) أ - صبحي محمصاني ، فلسفة التشريع في الإسلام ، المرجع السابق ، ص 267 .
ب - الشيخ عبد العال عطوة ، مدخل لدراسة الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 113 .
( 3 ) القرافي ، تهذيب الفروق ، ج 1 ، ص 36 ، ذكره عبد العظيم شرف الدين ، المرجع السابق ، ص 314 .
( 4 ) النووي ، رياض الصالحين ، ص 12 و 13 ، ذكره عبد الكريم زيدان ، المرجع السابق ، ص 91 .