تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ولا يقدح في القواعد الفقهية « الكلية » من أنها ليست إلّا مبادئ عامة جامعة لأكثر الجزئيات ، ومبنية على أساس الأغلبية . وقد أوضحت مجلة الأحكام العدلية ذلك عندما نصت في الفقرة الأخيرة من المادة الأولى منها : « إن المحققين من الفقهاء قد أرجعوا المسائل الفقهية إلى قواعد كلية ، كل منها ضابط وجامع لمسائل كثيرة . وتلك القواعد مسلّمة ومعتبرة في كتب الفقه . تتخذ أدلة لإثبات المسائل . وتفهمها في بادئ الأمر بموجب الاستئناس بالمسائل ، ويكون وسيلة لتقررها في الأذهان ، فلذا جمعوا تسعا وتسعين قاعدة فقهية . وإن بعض هذه القواعد ، يوجد من مشتملاته بعض المستثنيات ، ولكن لا تحتل كليها وعمومها من حيث المجموع ، كما أن بعضها يخصص ويقيد بعضا آخر » « 1 » . فهذه المادة تنص على وجود بعض المستثنيات ، وإن القواعد الفقهية مبنية على أساس الأغلبية ولكن وجود مثل هذه المستثنيات والتقييدات لا يغير صفة العموم لهذه القواعد . ولعل السبب في وجود مثل تلك الاستثناءات والتقييدات الواردة في القواعد الفقهية يعود إلى اختلاف مصدرها وتباين النصوص المشتقة منها . فبعض هذه القواعد قد تكون نصوصا قائمة بذاتها ، ولا تختلف في ألفاظها عن اللفظ الذي ورد به النص مثل « لا ضرر ولا ضرار » . و « الخراج بالضمان » وغيرها . قد تكون النصوص دالة على هذه القواعد بصيغة من صيغ العموم أو بطريق القياس عليها مثل حل كل طيّب وحرمة كل خبيث فقد دل عليهما قوله تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
ومثال الثاني مراعاة توثيق كل ما يخشى جحده من عقود وتصرفات قياسا على توثيق الدين الوارد في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
« 2 » . وقد تكون القواعد الكلية مستنبطة من نصوص الكتاب والسنة بطريق من طرق الاستنباط بعد عرض النصوص خاصها وعامها مطلقها ومقيدها ، ناسخها ومنسوخها ، وفي هذه الحالة قد تكون القاعدة مستنبطة من نصّ واحد ، وقد تكون مستنبطة من أكثر
هامش
( 1 ) الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من مجلة الأحكام العدلية . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .