اعتراه في عصر التقليد فما أهميتها الحقيقية في تطوير الفقه الإسلامي ؟ هذا ما سنعالجه في المطلب القادم .
المطلب الثاني القواعد الفقهية ودورها في تطوير الفقه الإسلامي
عرّف الفقهاء « القواعد الفقهية » بأنها أحكام كلية تنطبق على جميع جزئياتها أو على أكثرها ، ويمكن بواسطتها معرفة أحكام الكثير من الجزئيات التي يندرج موضوعها تحت موضوع هذه القواعد « 1 » .
تكمن أهمية القواعد الفقهية في أنها تضبط وتربط الكثير من الفروع الجزئية المختلفة برباط واحد تشترك فيه جميعا . وبذلك يسهل على الدارس الإحاطة بأحكام الجزئيات الكثيرة وتكوين الملكة الفقهية لديه . ولكن أهميتها الحقيقية تكمن في تقديم المنهج القياسي العام الذي يساعد على حلّ القضايا والفروع الجزئية فيتعرف بها إلى أحكام هذه القضايا والفروع بتطبيقها عليها وإعطائها حكم هذه القواعد . وفي ذلك يقول « القرافي » : « إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع ، وأصولها قسمان : أحدهما المسمى بأصول الفقه وهو في غالب أمره ليس فيه إلّا قواعد الأحكام الناشئة من الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب ، والنهي للتحريم . . . والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه ، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى ولم يذكر فيها شيء من أصول الفقه . . . وهذه القواعد مهمة في الفقه ، عظيمة النفع ، وبالإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف ، ويظهر رونق الفقه ويعرف . ومن جعل
هامش
( 1 ) أ - ابن نجيم ، الأشباه والنظائر وشرحه للعمري ، ص 22 ، ذكره عبد الكريم زيدان ، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ، المرجع السابق ، ص 90 .
ب - منير القاضي ، شرح مجلة الأحكام العدلية ، ج 1 ، ص 53 .
ج - محمد شفيق العاني ، الفقه الإسلامي ومشروع القانون المدني المقرّر في البلاد العربية ، معهد الدراسات العربية العالية ، 1965 ، ص 104 .
د - السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ص 5 ، ذكره صبحي محمصاني ، فلسفة التشريع الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 266 .