القانونية الآمرة أي أنه يتوفر على العنصر الشكلي للقانون « 1 » .
والعرف باعتباره المعبّر عن ضمير الأمة وسيادتها طالما كان للأمة سيادة ، فيكون هو الأداة التي تعبر به الأمة عن نفسها ، وفي هذا تتجلى سيادة الأمة ويكون العرف تبعا لذلك أقوى من القانون المكتوب لأنه يصدر عنها مباشرة « 2 » .
تكمن أهمية العرف في العصر الحاضر وتتجلى بوضوح في القانون الدولي العام ، لأنه والمعاهدات يعتبران المصدرين الأصليين له . ومع ذلك فإن العرف يتقدم المعاهدات لأنه ملزم للمجموعة الدولية بأكملها ، ولأنه تعبير تلقائي عن ضرورات الحياة الاجتماعية إضافة إلى امتيازه بالمرونة وقابليته للتطور المستمر ، الأمر الذي يمكّن القاعدة العرفية من مسايرة الزمن ويوثّق الصلة بين العرف وحقائق الحياة الدولية « 3 » .
هكذا كان العرف أهم مصادر شريعة المجتمع في المجتمعات القديمة ، ولا يزال يتمتع بهذه المزية في المجتمعات الحديثة ، وبالرغم من غلبة التشريع عليه في العصر الحاضر ، فإن هذا المصدر الأخير لا يعبر بصورة صحيحة عن الإرادة الشعبية الحقيقية لأنه عادة ما يخضع إلى إرادة الحاكم الفرد أو هيئة أو مؤسسة فيجانب الصواب ، ويحقق أهداف الحاكم أو تلك الهيئات ، فلا يلبي رغبات الشعب ، ولا يعكس آماله وآلامه خلافا للعرف باعتباره المعبر الفعلي عن ضمير الشعب وإرادته الحقة فيكون أهم المصادر التشريعية في العصر الحديث « 4 » .
والعرف - طبقا لما أسلفنا بيانه - من المصادر الخصبة في التشريع والقضاء والفتوى ، وفي اعتبار الشريعة والفقهاء له على هذا الوجه دليل على خصوبة الفقه الإسلامي وفتوته ، وإمكانية تطوره وجدارته للحكم بين الناس في أي زمان كانوا وفي أي مكان وجدوا لأنه يعطي للفقه تلك القوة التجديدية النامية المتطورة فيجابه جميع المشاكل المستجدة ويتلمس لها الحلول مهما اختلفت الأزمنة والأمكنة .
هامش
( 1 ) د . ساسي سالم الحاج ، شريعة المجتمع بين القانون الطبيعي والقانون الوضعي ، المرجع السابق ، ص 33 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 35 .
( 3 ) د . عبد الحسين القطيفي ، مذكرات في القانون الدولي العام ، مطبوعة على الآلة الكاتبة ، 1965 م ، ص 99 .
( 4 ) د . ساسي سالم الحاج ، شريعة المجتمع بين القانون الطبيعي والقانون الوضعي ، المرجع السابق ، ص 36 و 37 .