تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
البيع أولا على سلعة بعشرة إلى أجل ظاهر الجواز ، من جهة ما يتسبب عن البيع من المصالح على الجملة ، فإذا جعل مآل ذلك البيع مؤديا إلى بيع خمسة نقدا بعشرة إلى أجل ، بأن يشتري البائع سلعته من مشتريها بخمسة نقدا ، فقد صار مآل هذا العمل إلى أن باع صاحب السلعة من مشتريها منه خمسة نقدا بعشرة إلى أجل ، والسلعة لغو لا معنى لها في هذا العمل لأن المصالح التي لأجلها شرع البيع لم يوجد منها شيء ، ولكن بشرط أن يظهر ذلك قصد في الناس بمقتضى العادة « 1 » . والمقصود بالكلام السابق طبقا للغة زماننا أن الذّرائع في لغة الأصوليين ما يكون طريقا لمحرّم أو محلّل ، فإنه يأخذ حكمه ، فالطريق إلى الحرام حرام ، والطريق إلى المباح مباح . والأصل في اعتبار الذّرائع هو النظر إلى مآلات الأفعال فيأخذ الفعل حكما يتفق مع ما يؤول إليه ، سواء أكان يقصد ذلك الذي آل إليه الفعل أم لا يقصده ، فإذا كان الفعل يؤدي إلى مطلوب فهو مطلوب ، وإن كان لا يؤدي إلّا إلى شرّ فهو منهي عنه « 2 » . تعتبر غالبية المدارس الفقهية « سد الذّرائع » من مصادر الفقه الإسلامي خاصة المالكية والحنابلة ، وقال « الشاطبي » : إن الإمام « الشافعي » أسقط حكم الذّرائع ولكنه اعتبر المآل أيضا « 3 » . وهذا الاستثناء يدل على أن « الشافعي » يأخذ بسد الذّرائع وإن كان لا يطلق عليه نفس الاصطلاح ، ما دام اعتبر المآل في الأفعال والتي تبدو المصلحة في ظاهرها جليّة واضحة . وعن طريق سدّ الذّرائع اتفقت المذاهب الفقهية على أنه لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان بإطلاق ، واتفقوا في خصوص المسألة على أنه لا يجوز سبّ الأصنام حيث يكون سببا في سبّ اللّه وأشباه ذلك من المسائل التي اتفق « مالك » مع « الشافعي » على منع التوسل فيها . وقد وردت في السنة تطبيقات كثيرة لسدّ الذّرائع منها : كفّ النبي عن قتل المنافقين مع ظهورهم ومحاولتهم فتنة المسلمين ، لأن قتلهم ذريعة لأن يقال : إن الرسول يقتل أصحابه فيطمع الكافرون في المؤمنين . ومنه نهي الرسول الدائن عن أخذ
هامش
( 1 ) الشاطبي ، المرجع السابق ، ص 200 . ( 2 ) محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ، المرجع السابق ، ص 288 . ( 3 ) الشاطبي ، الموافقات ، المرجع السابق ، ج 4 ، ص 200 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 537 | ساسي سالم الحاج