هكذا نتمكن بموجب هذا المصدر التشريعي الهام في الوقت الحاضر من إيجاد العديد من الحلول للمشاكل التي تواجهنا وهو الأمر الذي نستطيع البرهنة من خلاله على صلاحية الشريعة الإسلامية وإمكانية تطبيقها في كل زمان ومكان .
فلو تركنا سدّ الذرائع ودرسنا العرف لوجدناه من أهم المصادر التي تساهم مساهمة فعالة في تطوير الفقه الإسلامي وصيرورته صالحا للتطبيق في كل العهود .
يعتبر العرف المصدر الأساسي والوحيد للتشريع في الأزمنة القديمة . ولا يزال إلى الآن يلعب هذا الدور الهام باعتباره مصدرا للقانون في المجتمعات الحديثة . لأنه يعبر عن الضمير الجماعي للشعوب والأمم ويكتسب قوته الإلزامية على هذا الأساس .
فهو أحد المصادر الطبيعية لشريعة المجتمع ، وهو أداة الجماعة التي تقرر به سلوكا معينا ، وترتضيه لنفسها وتفرضه ضمنا على أعضائها « 1 » .
يرى فقهاء الشريعة الإسلامية أن العرف هو المصدر التشريعي الأساسي لكثير من الأحكام العملية بين الناس ، وله سلطان واسع المدى في توليد الأحكام وتجديدها ، وتعديلها وتحديدها ، وإطلاقها وتقييدها « 2 » .
فالعرف تولّده الحاجات المتجددة المتطورة ، ثم يكون نظاما قانونيا يتعامل بموجبه الناس فيما بينهم ، ويرسم معاني كلامهم ومراميه ، ويبين الحقوق والالتزامات ، وقلما وجد باب من أبواب الفقه لا يكون للعرف مدخل في أحكامه ، ويشمل حتى أبواب الجرائم والعقوبات ، وقد أطلق عليه الإمام « الغزالي » مصطلح « العادة » « 3 » .
أمّا بالنسبة إلى مكانة العرف في التشريعات الحديثة ، فإنه لا يزال يعتبر مصدرا رسميّا للقانون في جميع البلدان ، بالرغم من اختلافها من حيث منزلته بالنسبة إلى مصادر تشريعاتها ، فبعضهم يسوي بين العرف والتشريع ويجعلهما متساويين في القوة ، وبعضهم الآخر يعتبر العرف دون التشريع منزلة وهذا هو الرأي الذي يأخذ به التشريع
هامش
( 1 ) عبد الحميد محمد الحفناوي ، تاريخ النظم الاجتماعية والقانونية ، 1977 ، ص 39 ، بدون مطبعة .
( 2 ) أ - مصطفى أحمد الزرقاء ، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ، الجزء الثاني ، الطبعة السابعة ، مطبعة جامعة دمشق ، 1964 ، ص 847 .
( 3 ) أ - مصطفى أحمد الزرقاء ، المرجع السابق ، ص 847 .
ب - الغزالي ، المستصفى ، المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 177 ، وما بعدها .