تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
اعتبارها حتى قدّم العمل بها على العمل بمقتضى النص عند التعارض فتكون المصلحة المرسلة في هذه الحالة كالمخصص للنص . يستند « الطوفي » في تقديم المصلحة على بقية المصادر الأخرى إلى الحديث النبوي : « لا ضرر ولا ضرار » . فبعد أن يفصل القول فيه وفي المصادر الأخرى يصل إلى نتيجة مفادها : وجوب اتباع مصلحة الناس في المعاملات ، فإذا اتفقت معها الأدلة الأخرى على ذلك فلا كلام ، كما اتفق النص والإجماع والمصلحة على إثبات الأحكام الخمسة الضرورية ، وهي قتل القاتل ، وقطع يد السارق ، وحد القاذف والزاني ، وإن اختلفا وأمكن الجمع بينهما بحمل بعض الأدلة على بعض الأحكام أو الأحوال مثلا دون بعض ، على ألّا يكون فيه إخلال بالمصلحة ولا تلاعب ببعض الأدلة جمع بينهما . فإن تعذّر الجمع قدّمت المصلحة على غيرها ، لأن قوله عليه السلام « لا ضرر ولا ضرار » خاص في نفي الضرر المستلزم لرعاية المصلحة ، فيجب تقديمه ، ولأن المصلحة هي المقصودة من سياسة المكلّفين بإثبات الأحكام وباقي الأدلة كالوسائل ، والمقاصد واجبة التقديم على الوسائل « 1 » . هكذا نصل في خاتمة هذا الكلام إلى نتيجة مفادها أن المصالح المرسلة من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى تطوير الفقه وتقدمه ، لأن بإنكارها وعدم الأخذ بمقتضاها نكون قد حكمنا على التشريع بالجمود والتوقف عن مسايرة الأزمان والبيئات . وإن من ذهب إلى القول بأن كل جزئية من جزئيات مصالح الناس ، في أي زمان وفي أي بيئة قد راعاها الشارع ، وشرع بنصوصه ومبادئه العامة ما يشهد لها ويلائمها فقوله لا يؤيده الواقع ، فإنه مما لا ريب فيه أن بعض المصالح التي تجدّ لا يظهر شاهد شرعي على اعتبارها ذاتها « 2 » . فإذا تركنا المصلحة المرسلة ووضعنا سد الذّرائع تحت مجهر البحث والنظر ، رأيناه من المصادر التي تساهم في تطوير الفقه وتطوره . وآية ذلك أن هذا المصدر يكتسب أهميته من خلال إمكانية استنباط العديد من الأحكام الشرعية منه . فسدّ الذّرائع هو التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة « 3 » . وقد مثّل لها الإمام « الشاطبي » كمن عاقد
هامش
( 1 ) د . مصطفى زيد ؛ المصلحة في التشريع الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 131 ، باختصار وتصرف . ( 2 ) عبد الوهاب خلّاف ، علم أصول الفقه ، المرجع السابق ، ص 88 . ( 3 ) الشاطبي ، الموافقات ، المرجع السابق ، الجزء الرابع ، ص 199 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 536 | ساسي سالم الحاج