تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
كان فيه فسق أو بدعة ، أو كان ينفق ما يأخذ على معصية اللّه أو يستعين بإنفاقه على هذه المعصية « 1 » . وقد اشتهر عن الإمام « مالك » القول بالمصالح المرسلة فقد ذهب ابن دقيق العيد المالكي في المصلحة إلى أن الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ، ويليه أحمد بن حنبل ، ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة ، ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على غيرهما « 2 » . قيل : إن الإمام « الشافعي » رفض الاستدلال بالمصلحة المرسلة رفضه للاستحسان . ولكن هذا الحكم قابل للنقاش . فهذا « القرافي » يرى أن جميع المذاهب الإسلامية تأخذ في فروعها بالمصالح المرسلة ، وإن لم تسمها بأسمائها ، فهو يقول بالمصلحة المرسلة في جميع المذاهب عند التحقيق ، لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات ، ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار ، ولا يعنى بالمصلحة المرسلة إلّا ذلك . ومما يؤكد العمل بالمصالح المرسلة أن الصحابة عملوا أمورا ، لمطلق المصلحة مثل جامع المصحف الكريم ، وولاية العهد من أبي بكر لعمر ، وترك الخلافة شورى بعد عمر ، وتدوين الدواوين ، واتخاذ السجن ، وهذه الأوقاف التي بإزاء مسجد الرسول ، والتوسعة بها في المسجد عند ضيقه كما فعل عثمان رضي اللّه عنه « 3 » . يستنتج الشيخ محمد أبو زهرة من كلام « القرافي » أنه يشمل « الشافعي » أيضا باعتباره دخل ضمن جميع المذاهب الإسلامية التي تأخذ بالمصلحة . ويضيف إلى ذلك موضحا : إن أكثر كتب الأصول تحكي عن « الشافعي » الأخذ بالمصلحة المرسلة . كالأسنوي وابن الحاجب والآمدي وغيرهم . فهذه الكتب متظاهرة في النقل عن « الشافعي » أنه يأخذ بالمصالح المرسلة ولكنه يشترط المشابهة بينها وبين مصلحة معتبرة بإجماع أو نصّ فلا تكون مرسلة « 4 » . ذهب « نجم الدين الطوفي » من علماء الحنابلة إلى اعتبار المصالح المرسلة من أهم المصادر التشريعية في المعاملات والسياسات الدنيوية . لأن المقصود فيهما مصالح الناس من جلب المنافع لهم ، ودفع المضار عنهم . ولكنه ذهب بعيدا إلى
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 58 . ( 2 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 212 . ( 3 ) محمد أبو زهرة ، الشافعي ، المصدر السابق ، ص 336 . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 338 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 535 | ساسي سالم الحاج