المدني الليبي الذي يتقهقر فيه العرف من المرتبة الأولى إلى المرتبة الثالثة آتيا بعد التشريع ومبادئ الشريعة الإسلامية « 1 » .
قسّم الأصوليون العرف إلى قسمين أحدهما عملي : ويطلق عليه « العادة » .
كتعارف الناس على البيع من غير النطق بصيغ وألفاظ معينة . وتعارفهم على تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر ، وتعارفهم على تعجيل الأجرة قبل استيفاء المنفعة « 2 » . ويطلق الأستاذ « عبد الوهاب خلّاف » على هذا النوع من الأعراف بالصحيح ، تمييزا له عن العرف الفاسد الذي يخالف الشرع كأن يحل محرما أو يبطل واجبا ، كالتعارف على أكل الربا وإبرام عقود المقامرة والغرر وما شابه ذلك « 3 » .
والقسم الثاني من العرف ما يطلق عليه « بالعرف القولي » : سواء أكان عاما أو خاصا ، وهو اتفاق أهل العرف العام أو الخاص على أنه يراد من اللفظ مفردا أو مركبا غير معناه الأصلي لغة بحيث إذا أطلق انصرف إلى المعنى العرفي بمجرد سماعه دونما حاجة إلى قرينة « 4 » .
وللعرف أهمية كبيرة كمصدر تشريعي هام ، وبه يتمكن المجتهد من استنباط العديد من الأحكام الشرعية العملية . وهو يساير المجتمعات في تطورها ونموها لأنه المعبر عن إرادتها الجماعية الضمنية . فكثيرا ما يتعارف الناس على العادات التجارية ، والخطط السياسية ، والأنظمة القانونية والاجتماعية التي تتطلبها حاجاتهم وتستند إليها مصالحهم ، لأن المقصود من التشريع إصلاح الناس وإقامة العدل بينهم ورفع الحرج والضيق عنهم ، فإذا لم يراع في تشريع الأحكام ما اعتاده الناس وما عرفه أهل العقول الرشيدة والطباع السليمة وقع الناس في الضيق والحرج ، وصارت الشريعة مجافية للغرض الذي بنيت عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) د . ساسي سالم الحاج ، شريعة المجتمع بين القانون الطبيعي والقانون الوضعي ، الطبعة الأولى 1987 ، ص 30 .
( 2 ) أ - زكي الدين شعبان ، أصول الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 181 .
ب - عمر عبد اللّه ، سلّم الوصول إلى علم الأصول ، المرجع السابق ، ص 241 .
( 3 ) عبد الوهاب خلّاف ، أصول الفقه ، المرجع السابق ، ص 89 .
( 4 ) عمر عبد اللّه ، سلّم الوصول إلى علم الأصول ، المرجع السابق ، ص 241 .
( 5 ) زكي الدين شعبان ، أصول الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 182 .