شرعت لدفع الحرج عن الناس ، بالتيسير عليهم « 1 » .
أمّا المصالح التحسينية : فهي ما لا يرجع فيها لا إلى الضرورة ولا إلى حاجة ، ولكن يقع التحسين والتزيين والتيسير ورعاية أحسن المناهج في العادات والمعاملات ، ومثالها في العبادات ستر العورات ، وفي العادات تجنب الإسراف ، وفي المعاملات الامتناع عن بيع النجاسات ، وفي العقوبات منع المثلة والغدر وغيرها « 2 » .
هكذا نجد أن المصالح المرسلة من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى تطور الفقه واستمراريته ودليل على صلاحيته ، فبموجبها نستطيع إقرار العديد من الأحكام التي لا نص يحكمها استنادا إليها كفرض الضرائب على الأغنياء ، وتوزيعها على الفقراء ، واستخدامها في تهيئة الجيوش وتسليحها . ومعاقبة الجاني بأخذ المال منه ، إذا وقعت جنايته في ذلك المال نفسه أو في عرضه . وكجواز قتل أسرى المسلمين عند قتال الكفار إذ تترّسوا بهم ووضعوهم أمامهم إبان الزحف عليهم محافظة على مصلحة المسلمين والتقليل من القتل « 3 » .
فالمصالح المرسلة تعتبر من أهم الأصول الشرعية ، إذا أحسن تطبيقها والاجتهاد بموجبها ، فعن طريقها تستطيع أداة التشريع - مهما كان نوعها - تشريع الأحكام والقوانين التي تحقق مصلحة الأمة وتلبي حاجاتها المتجددة إذا لم تجد لها دليلا خاصّا أو نصّا صريحا في القرآن أو السنة أو الإجماع أو القياس . وعن طريق المصلحة يمكننا فرض الضرائب على الأغنياء لتحقيق المصالح العامة . وعن طريقها نستطيع إسكان من لا مأوى له مع من له متسع من الدّار والسكن . وعن طريقها نستطيع أن نشرع للمجتمع كل ما يكفل حاجاته الضرورية والحاجية والتحسينية .
يذهب المفكر المغربي « علّال الفاسي » إلى أن الشريعة الإسلامية لا تنفصل عن
هامش
( 1 ) أ - المستصفى ، المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 298 ، وما بعدها .
ب - الشاطبي ، الموافقات ، المرجع السابق ، الجزء الثاني ، ص 10 - 13 . باختصار .
ج - الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام ، المرجع السابق ، الجزء الرابع ، ص 215 - 217 وقد أشار باختصار شديد إلى أنواع المصالح ، وأحال بالنسبة إلى تقسيمها إلى المعتبرة والملغاة إلى ما سبق أن بيّنه في المبحث الخاص بالقياس .
( 2 ) الشاطبي ، الموافقات ، المرجع السابق ، الجزء الثاني ، ص 11 - 12 .
( 3 ) الغزالي ، المستصفى ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص 294 .