تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الأحكام وهدفها ، وأنها مبدأ وأصل في الشريعة الإسلامية . ومنها : إن العديد من النصوص القرآنية قررت مبادئ عامة كتلك التي قررت الأصل في الأشياء الإباحة ، وتلك النصوص التي جعلت أساس التشريع رفع الحرج واليسر عن الناس . وتلك النصوص التي أوجبت الوفاء بالالتزام وأداء الحقوق إلى أصحابها . وهكذا فإن القرآن الكريم جاء بالعديد من النصوص التي تراعي مصالح الناس وتجعل منها مصدرا وأصلا في الشريعة الإسلامية . والسنة النبوية جاءت هي الأخرى حافلة بالأحكام المبنية على المصلحة ، فهي في وظيفتها المبيّنة للقرآن والموضحة له أو المقررة لحكم شرعه أو الناسخة لحكم جاء به كثيرا ما تراعي مصالح الناس . بل إن السنة وهي تنشئ أحكاما لما سكت عنه القرآن كثيرا ما راعت المصالح المختلفة للعباد طبقا لاختلاف البيئات والملابسات ، بل إن السنة كثيرا ما جاءت بمبادئ عامة تستند إلى رعاية الإسلام للمصالح كقوله عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » . و « المسلمون عند شروطهم إلّا شرطا أحلّ حراما أو حرم حلالا » . و « يسرّوا ولا تعسروا » فإن هذه الأحاديث تراعي مصالح العباد بمختلف أنواعها . والإجماع الذي فصلنا فيه القول تفصيلا بالنسبة إلى أهميته البالغة في تطور الفقه الإسلامي باعتباره من المصادر الإسلامية الخصبة ، التي تستطيع الأمة الإسلامية بموجبه أن تواجه كل ما يقع فيها من أحداث ، وأن تساير به الزمن ، وتكفل لمختلف البيئات مصالحها المختلفة كثيرا ما تبنى أحكامه على رعاية المصلحة باعتباره وسيلة فعالة إلى تضييق دائرة الخلاف بين المسلمين ، والذي يتمكن المجتهدون عن طريقه من الوصول إلى أحكام تكفل المصلحة ولا تسمح بالخلاف . ومن هنا فإن الإجماع يراعي مطالب الجماعة الإسلامية ويستجيب لحاجاتها ومصالحها . والقياس الذي رأيناه من أهم الأصول التي تؤدي إلى تطوير الفقه ونموه وجعله صالحا في كل زمان ومكان ، يمكن اعتبار أحكامه المؤسسة على العلل والأسباب قد شرعت لتحقيق مصالح الناس ، أي جلب النفع لهم ودفع الضرر والحرج عنهم . فالقياس هو نوع من رعاية المصلحة ، لأن مداره العلة ، ولأنه لا تعقل في الشريعة علة حكم غير داخلة في عموم المصلحة « 1 » .
هامش
( 1 ) د . مصطفى زيد ، المصلحة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي ، دار الفكر العربي ، الطبعة الثانية ، 1964 ، ص 22 - 28 ، باختصار وتصرف .