تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وقد عرفه معظم الأصولين القدماء كالغزالي والآمدي ، وأخيرا الشوكاني بأنه « حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما عنهما » « 1 » . نستنتج من التعريف السابق للقياس أنه دليل نصبه الشارع ووضعه لمعرفة الأحكام الشرعية منه حيث لا يوجد نص عليها من الشارع . فهو أمر موجود ثابت متقرر في نفسه ، سواء وجد نظر المجتهد في القياس أو لم يوجد . ولكن القياس نظر إليه من ناحية أخرى على أنه عبارة عن فعل المجتهد وعلى أن استعمالاته تنبئ عن كونه فعل المجتهد وفكرة المستنبط . والذي يهمنا من هذه التعريفات جميعا بيان أركان القياس التي يمكننا بها معرفة كيفية إيجاد حلول منطقية عن طريق إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها ، في الحكم الذي ورد فيه النص ، لتساوي الواقعتين في علة الحكم . فإذا دل نص على حكم واقعة ، وعرفت علة هذا الحكم بطريق من الطرق التي تعرف بها علل الأحكام ثم وجدت واقعة أخرى تساوي واقعة النص في علة تحقق علة الحكم فيها فإنها تسوّى بواقعة النص في حكمها بناء على تساويهما في علته ، لأن الحكم يوجد حيث توجد علته « 2 » . وهكذا فإن أركان القياس أربعة : الأصل : وهو المقيس عليه والذي ورد النص بحكمه . والفرع : وهو المقيس الذي لم يرد من الشارع نص بحكمه ويراد معرفة حكمه بالقياس . وحكم الأصل : وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ، ويراد أن يكون حكما للفرع . وأخيرا العلة : وهي الوصف الذي بني عليه حكم الأصل ، وبناء على وجوده في الفرع يسوّى بالأصل في حكمه « 3 » .
هامش
( 1 ) أ - الغزالي ، المستصفى ، المرجع السابق ، الجزء الثاني ، ص 228 . ب - الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام ، المرجع السابق ، الجزء الثالث ، ص 266 . ج - الشوكاني ، إرشاد الفحول ، المرجع السابق ، ص 198 . ( 2 ) عبد الوهاب خلّاف ، أصول الفقه ، المرجع السابق ، ص 52 . ( 3 ) اتفق معظم الفقهاء القدماء منهم والمحدثون الذين يعتبرون القياس مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي على الأركان الأربعة للقياس طبقا لما أوردناها مع اختلاف طفيف في تعريف العلة .