بإجماع مجتهدي الأمة الإسلامية قاطبة ، ولكن بمرور الزمن وعن طريق الاتصال الوثيق بين الأقطار الإسلامية فإنه يمكن الانتقال بعدئذ إلى إجماع الأمة الإسلامية قاطبة ، طبقا لمقتضيات النظرية القديمة للإجماع . ومنها : إن وسائل الإجماع في العصر الحاضر يمكن تحقيقها عن طريق إيجاد مجموعة محددة من أهل الاختصاص والكفاية يكونون من أهل العلم والثقة « 1 » فيتولون اتخاذ القرارات الإجماعية حول المسائل المطروحة ، مع ضرورة ربط هذه المجموعة بالشعب تفاديا لخلق طبقة خاصة بهم ، يمتازون بها عليه ولإبعاد مراكز المعرفة الإسلامية عن حلبة التأثيرات السياسية . ولتفادي مثل هذه المخاطر فإن الأمر يقتضي تفادي اختيار أهل الإجماع عن طريق التعيين حتى وإن كانوا من حملة الشهادات الجامعية في العلوم الشرعية ، وبالتالي فإنه لا مناص من اختيارهم عن طريق الانتخابات شريطة أن تكون نزيهة جدّا « 2 » .
ويضع « فاروقي » أخيرا مسألة الصفات اللازم توافرها في أهل الإجماع . ولكنه يفصح عن رأيه بوضوح فيما إذا كان هؤلاء الناس من المتخصصين بالعلوم الشرعية أو العلوم الغربية . ولكنه يعترف بصعوبة توافر صفات « المجتهد المطلق » في أي شخص في الوقت الحاضر ، ويقترح بدلا من ذلك تأليف « لجنة إجماع » تضم أعضاء تتوافر في كل منهم بعض شروط الاجتهاد ، فيكملون بعضهم بعضا ويتعاونون على إصدار القرارات الصائبة في المسائل المطروحة أمامهم « 3 » .
أمّا بالنسبة إلى كيفية اتخاذ القرارات من قبل اللجنة المقترحة فإن « فاروقي » لا يتمسك بقاعدة إجماع الأصوات التي تعني القضاء على مفهوم الإجماع بالعقم والشلل ، ويقترح بدلا من ذلك أغلبية 75 % من أعضاء اللجنة حتى لا يؤدي رأي الأقلية إلى تجميد لجنة الإجماع « 4 » .
هكذا يصبح الإجماع من المصادر الأساسية الحديثة الذي يمكننا بها إيجاد العديد من الحلول للمسائل والحوادث المستجدة في عصرنا الحاضر . ومع تغيير طفيف في شروطه وأركانه طبقا لما نصت عليه النظرية القديمة ، فإننا نتمكن عن طريقه
هامش
( 1 )Faruki ( K . ) Ijmae and the gate of Ijtihad , Karachi , 1954 , p . 19 .( 2 )Faruki ( k . ) Islamic jurisprudence , Karachi , 1962 , p . 160 - 161 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 163 - 164بتصرف وزيادة .
( 4 )Ibid , op . cit , p . 162 - 163 .