تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الأفراد ومبادلاتهم من بيع وإجارة ورهن وكفالة وشركة وغيرها ، وآياتها في القرآن نحو سبعين . ويتناول الأحكام الجنائية المتعلقة بالجرائم والعقوبات المقدرة لها ، وآياتها نحو ثلاثين . ويتناول أحكام المرافعات كالشهادة واليمين وغيرها ، وآياتها نحو ثلاثة عشرة . ويتناول الأحكام الدستورية وآياتها نحو عشرة . ويتناول أحكام القانون الدولي كعلاقة المسلمين بغيرهم من الأجناس في وقت السلم والحرب ، وآياتها نحو خمسة وعشرين . ويتناول الأحكام الاقتصادية والمالية ، وآياتها نحو عشر « 1 » . ونحن لا يهمنا التعرض بالتفصيل إلى الأحكام الأخرى المنصبة على القرآن والمبيّنة في كتب الأصول . لأن الذي نبتغيه هو كيف نستخدم هذه المبادئ الكلية الموجودة في القرآن ونطبقها على الجزئيات والحوادث التي تواجهنا في كل زمان ومكان ، حتى نؤكد صلاحية الفقه الإسلامي ؟ ليس لدينا من وسيلة للبرهنة على ما تساءلنا عنه إلّا بالرجوع إلى علم أصول الفقه فهو الذي يتيح لنا التعرف إلى كيفية استنباط الأحكام الشرعية من القواعد الكلية المبنية في القرآن . ولا يتم ذلك إلّا من طريقين ؛ إحداهما : الرجوع إلى السنة التي تؤكد أحكامه تارة وتشرحها وتبينها تارة أخرى . وتقيد مطلقه تارة وتكون ناسخة لحكم ثبت فيه تارة أخرى . ولكن هذا الدور التفسيري للسنة يجب أن يستدل به على أهميتها في تطوير الفقه الإسلامي لا للتدليل على كيفية استنباط الأحكام الشرعية من أحكام القرآن الكلية . وما علينا إلّا البحث عن الطريقة الثانية والتي نراها تحدد في معرفة العام والخاص من القرآن طبقا لما سطّره « الشافعي » في رسالته ، فعن هذه الطريقة المتجددة والدائمة يمكننا استنباط الأحكام الشرعية من قواعد القرآن الكلية . فالإمام « الشافعي » يقسم ألفاظ القرآن إلى عام ظاهر ويراد به العام الظاهر أي كل ما دخل في مفهومه من السياق . وعام ظاهر يراد به العام ويدخله الخصوص . وعام ظاهر يراد به الخاص . ويمثل الإمام « الشافعي » للعام الذي يراد به العام قوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 2 » . وقوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ
هامش
( 1 ) أ - عبد الوهاب خلّاف ، علم أصول الفقه ، المرجع السابق ، ص 33 . ب - محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ، المرجع السابق ، ص 95 - 105 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 62 .