تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ونحن نرى - إجابة على هذه التساؤلات - أن علم أصول الفقه من أهم العوامل التي تساعد على تجديد الفقه وتطويره وتحريكه من جموده الحالي ، وبه يمكن البحث دوما عن الأحكام الشرعية التي يتطلبها زماننا . ومن هنا كان إيرادنا له في هذا السياق لكي نثبت به صلاحية الفقه الإسلامي للتطبيق في كل زمان ومكان . وهذا هو لبّ الموضوع الذي نود إيضاحه ، ذلك عن طريق البرهنة على أنه بالرغم من إقفال باب الاجتهاد - الذي نرى ضرره أكثر من منفعته مهما قيل في تبريره - فإن الأمة الإسلامية لم تعقم بعد لكي تلد من العلماء والباحثين الذين يتمكنون في كل زمان ومكان من الاجتهاد المطلق لإيجاد الأحكام الشرعية التي تطبق على الحوادث والوقائع والنوازل المستجدة . فالاجتهاد والقول بالرأي ، المدعوم بالأدلة والبراهين العلمية ليس له زمن محدد ينتهي فيه وليس له مجال لا يتعداه ، وآية ذلك أنه ظهر بعد القول بقفل باب الاجتهاد علماء أفذاذ استطاعوا أن يجتهدوا ويصلوا إلى هذه المرتبة العالية في الاستدلال والاستنباط دون أن ينكر عليهم أحد ذلك ودون أن يحجر عليهم متعصب أو قصير النظر ، هذا الاستدلال العقلي المبني دوما على النصوص النقلية ، ناهيك من أن المصادر العقلية التي يمكن بها استنباط الأحكام الشرعية ليست مقصورة على جيل معين أو فئة معينة أو زمن معين . فأنت عندما تطبق القياس فإنك تستطيع به في الوقت الحاضر أن تستنبط العديد من الأحكام الشرعية إذا عرفت كيفية استخدام أدواته ، وإذا طبقت مفهوم المصالح وسد الذرائع والأعراف المتجددة ، استطعت بها أن تجد دوما الحلول الناجعة لما يلاقيك من حوادث ونوازل مهما كانت جدتها ومهما بلغ تعقيدها . بل إنك عندما تستخدم الأصول النقلية في هذا العصر فإنك تستطيع من خلالها استنباط العديد من هذه الأحكام التي تطبقها على الحوادث التي تواجهك ، نظرا لما تحتويه من قواعد عامة ومبادئ كلية . لا يزال علم أصول الفقه أداة فعالة تساعد على تطوير الفقه الإسلامي واستمراريته ، فهو بالإضافة إلى ما يقدمه من حلول مستجدة ومتطورة ومستمرة للحوادث الطارئة فإنه لا يزال يساعد المجتهدين والباحثين على إجراء الدراسات المقابلة بين آراء الفقهاء المجتهدين ومذاهبهم في المسألة الواحدة . ذلك أن مثل تلك الدراسات الموازنة تستدعي معرفة دليل كل رأي وحجته ووجهة نظر قائله ومدركه . ثم إن الموازنة بين تلك الأدلة ووجهات النظر لا يمكن إجراؤها على الوجه الأكمل ما لم يكن علم أصول الفقه هو الأداة العلمية التي تساعد على تحقيق تلك الدراسات