والأدلة الشرعية هي أصول التشريع الإسلامي ومصادره ، والمتفق عليه منها أربعة : القرآن الكريم ، والسنّة ، والإجماع ، والقياس . وهناك مصادر أخرى ليست متفقا عليها سيأتي الكلام عنها في وقته ولكنها تساعد الفقه على مسايرة تطورات الحياة في كل زمان ومكان كالمصلحة ، والعرف ، والاستحسان .
والمقصود بالحكم الشرعي هو : « خطاب الشارع المفيد فائدة شرعية » « 1 » .
والمراد به ما خاطب به الشارع الناس المكلّفين سواء أكان متعلقا بخطاب الطلب والاقتضاء أم لم يكن . فإن كان متعلقا بخطاب الطلب فالطلب إمّا للفعل أو للترك ، وكل واحد منهما إمّا جازم أو غير جازم . فما تعلق بالطلب الجازم للفعل فهو الوجوب ، وما تعلق بغير الجازم منه فهو الندب . وما تعلق بالطلب الجازم للترك فهو الحرمة ، وما تعلق بغير الجازم منه فهو الكراهة . وإن لم يكن متعلقا بخطاب الاقتضاء ، فإما أن يكون متعلقا بخطاب التخيير ، أو غيره . فإن كان الأول فهو الإباحة ، وإن كان الثاني فهو الحكم الوضعي ، كالصحة والبطلان ونصب الشيء سببا أو مانعا أو شرطا ، وكون الفعل عبادة وقضاء وأداء وعزيمة ورخصة إلى غير ذلك « 2 » .
وهكذا فإن المقصود بالحكم الشرعي - طبقا للغة زماننا - ما خاطب به الشارع الناس المكلّفين من طلب ، أو تخيير ، أو وضع ، يتعلق بأفعالهم . والحكم الشرعي هو الذي يعرفه الأصوليون بأنه كلام اللّه تعالى النفسي الأزلي القديم الذي بيّن صفات أفعال المكلفين بحيث إنها مطلوبة الفعل ، أو مطلوبة الترك ، أو مباحة ، أو جعل شيء سببا لشيء آخر أو شرطا له أو مانعا منه . وبما أن هذا الكلام خفيّ على المكلّفين لأنه صفة من صفات اللّه تعالى أقام الشارع ما يوصلهم إليه ويعرفهم به وهو الكتاب والسنة وغيرهما . ولهذا سمّيت ب « الأدلة » لأنها تدل الناس وتوصلهم إلى معرفة الأحكام الخفية عليهم « 3 » .
وبناء على تعريف الآمدي للحكم الشرعي فإنه يمكن تقسيمه إلى قسمين : حكم شرعي تكليفي وحكم شرعي وضعي .
هامش
( 1 ) الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام ، دار الكتب العلمية ، الجزء الأول ، 1983 ، ص 136 .
( 2 ) الآمدي ، المرجع السابق ، ص 137 .
( 3 ) زكي شعبان ، أصول الفقه الإسلامي ، مطبعة دار التأليف ، 1965 ، ص 209 .