تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
تنقسم دراستنا في هذا المبحث إلى مطالب ثلاثة : المطلب الأول : علم أصول الفقه ودوره في تطور الفقه الإسلامي . المطلب الثاني : القواعد الفقهية ودورها في تطوير الفقه الإسلامي . المطلب الثالث : دور الاجتهاد والتجديد في تطوير الفقه الإسلامي .

المطلب الأول علم أصول الفقه ودوره في تطوير الفقه الإسلامي

علم أصول الفقه هو ذلك العلم الذي اخترعه علماء المسلمين باعتباره المنهج العلمي الصارم الذي يطبقه الفقيه أو المجتهد الإسلامي لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . وبه يمكن التعرف إلى الأحكام الشرعية من النصوص والبناء عليها باستخراج العلل التي تبنى عليها الأحكام ، وتلمّس المصالح التي قصد إليها الشارع الحكيم . ومن هنا فإن علم أصول الفقه هو مجموعة المبادئ والقواعد العامة التي تبين للمجتهد طرق استخراج الأحكام من الأدلة الشرعية ، سواء أكانت تلك الطرق لفظية كمعرفة دلالات الألفاظ الشرعية على معانيها ، واستنباطها منها ، وطرق التوفيق بينها عند تعارض ظواهرها ، أو اختلاف تاريخها ، أم كانت معنوية كاستخراج العلل من النصوص وتعميمها ، وبيان طرق استخراجها ، وأسلم المناهج لتعرفها . وهكذا فإن هذا العلم يبين أصل الشريعة في التكليفات العملية ويرسم المناهج المحددة للتعرف إليها ، ويحدد الحدود للمجتهد فيسير على منهاج قويم في استنباطه « 1 » . نستدل من المفهوم السابق لعلم أصول الفقه أنه العلم الذي يبحث في الأدلة الشرعية ، وفي طرق استنباط الأحكام منها . فموضوع هذا العلم هو هذه الأحكام وتلك الأدلة ، ويدخل من ضمنه علم التفسير ، وعلم مصطلح الحديث أو علم الأخبار ، وكذلك علم الجرح والتعديل ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وكل علم له علاقة ببيان علم أصول الفقه باعتباره « فلسفة القانون » للفقه الإسلامي الذي يجعل من الفقه صالحا للتطبيق في كل زمان ومكان .
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة ، أصول الفقه ، دار الفكر العربي ، ص 9 ، بدون تاريخ .