تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ويفند الدكتور « صوفي أبو طالب » رأي الأستاذ « موران » ويرى أن الالتزام في الشريعة الإسلامية عبارة عن علاقة مالية وليس رابطة بين شخصين ، ثم إن ذمة المدين هي الضامنة للوفاء ، بما عليه من الالتزامات وليس بدنه « 1 » . والذي يهمنا في هذا السياق ليس اختلاف الفقهاء المسلمين حول انتقال حوالة الحق من عدمها وإن كان هناك رأي يقول بذلك ، ولكن الذي يهمنا هو أن القانون الروماني لا يقول بانتقال حوالة الدين أو حوالة الحق ، بينما يبيح الفقه الإسلامي حوالة الدين بدون خلاف ، وتبيح بعض آراء الفقهاء حوالة الحق أيضا . وهذا الاختلاف بين القانونين يدل على عدم تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني . وأخيرا لو أجرينا مقابلة بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني لما عرفت التفرقة بين البطلان المطلق والبطلان النسبي ، بل تعرف نظرية البطلان المطلق فحسب ويجهل تماما العقد القابل للإبطال . ولكن نظرا لتطور القانون الروماني خاصة بعد اندماج قواعد القانون المدني والقانون البريتوري في نظام قانوني موحد في عهد « جستنيان » ، ظهرت فكرة العقد الباطل بطلانا مطلقا والعقد القابل للإبطال ، ومن خلاله انتقلت للقوانين الغربية التي استمدت منها معظم القوانين المدنية العربية المعاصرة هذا الحكم . أمّا الفقه الإسلامي فإنه يعتبر العقد باطلا إذا تخلف ركن من أركانه كتخلف أحد طرفيه أو عدم توافر الأهلية لأحدهما أو كلاهما . إضافة إلى ذلك فإن الفقه الإسلامي يرى أن العقد يمر بمراحل أربع : مرحلة الانعقاد وهي التي أشرنا إليها آنفا بحيث يعتبر العقد باطلا بطلانا مطلقا إذا تخلف منه أحد أركانه الأساسية . ثم تأتي مرحلة النفاذ التي يتطلب فيها الفقه بالإضافة إلى توافر أركان الانعقاد شروط النفاذ وإلّا فإنه يصبح عقدا موقوفا . وقد وصف الأستاذ « قدري باشا » العقد غير النافذ في كتابه « مرشد الحيران » إذا كان العاقد فضوليّا تصرف في ملك غيره بلا إذنه أو كان العاقد صبيّا مميزا فلا يظهر أثره ولا يفيد ثبوت الملك إلّا إذا أجازه المالك في الصورة الأولى ، والولي أو الوصي في الصورة الثانية ووقعت الإجازة مستوفية شرائط الصحة « 2 » . ثم تأتي بعد مرحلة النفاذ
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 179 . ( 2 ) قدري باشا ، مرشد الحيران ، المرجع السابق ، مادة 216 ، ذكره الدكتور صوفي أبو طالب ، المرجع السابق ، ص 183 .