النقود أو جملة من الأشياء المثلية ، كما في القرض حيث يلتزم المقترض برد مبلغ من النقود أو أشياء مثلية يكون قد اقترضها من المقرض ، وكما في عقد البيع حيث يلتزم المشتري بدفع ثمن نقدي أو أشياء مثلية إلى البائع ، فإذا ورد الحق على عين معينة بالذات سمي عينيّا سواء لتمليكها أو تمليك منفعتها أو لحفظها أو لتسليمها « 1 » . أمّا الدين فمحله مبلغ من النقود أو جملة من الأشياء وهو بالتالي ليس سوى صورة من صور الحق الشخصي ، ومن ثم فإن الدين لا يتعلق بعين معينة بالذات ، ولكنه يتعلق بالذمة باعتبارها هي محل الحقوق والواجبات جميعا . ونتج عن التمييز بين تعلّق الدين بالذمة ، وتعلق العين بالعين عدة أمور منها : إن الالتزام بالدين يحتاج في استيفائه إلى وساطة المدين ، أمّا الالتزام بالعين فينصب على العين ذاتها ولا حاجة فيه إلى هذه الوساطة . ومنها : 7 ن الدين تتبعه المطالبة . إذ إن وساطة المدين تقتضي مطالبته ، أمّا العين فلا وساطة فيها ولا مطالبة . ومنها : إن الدين يرد عليه الأجل وتصح به المقاصة ويجوز فيه الإبراء ، أمّا الالتزام بالعين وهو متصل بها مباشرة فكالحق العيني لا يتصور فيه أجل ولا مقاصة ولا إبراء « 2 » .
وهكذا اختلف القانون الروماني عن الفقه الإسلامي فيما يتعلق بالتمييز بين الحقوق العينية والحقوق الشخصية . فالأول يميز فيهما تمييزا واضحا وقد تأثرت به في هذا الصدد جميع القوانين التي اشتقت منه ، خلافا للفقه الإسلامي الذي لا يعرف هذا التمييز فيكون البعد بينهما واسعا والتأثير لا محل له على الإطلاق ، وهذا أكبر دليل على عدم استمداد الفقه الإسلامي لأحكامه من القانون الروماني .
وهناك خلاف جوهري بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني فيما يتعلق بنظرية الإثراء بلا سبب . فالقانون الأخير يعترف بمبدإ الإثراء بلا سبب ويتوسع فيه . وقد اعترف بهذا المبدأ منذ مراحله الأولى من تطوره ، بل لعله قد عرفه واعترف به قبل اعترافه بالعمل المشروع وبالعقد .
أمّا الفقه الإسلامي فإنه لا يعترف بمبدإ الإثراء بلا سبب إلّا في حدود ضيقة . فلو عمّر أحد الشريكين الملك المشترك بلا إذن شريكه ، يكون متبرعا لا رجوع له عليه بما
هامش
( 1 ) صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 164 .
( 2 ) عبد الرزاق السنهوري نظرية الحق ، المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 24 .