تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
صرفه على العمارة ، ولو أن زرعا كان بين اثنين . فغاب أحدهما وأنفق الآخر يكون متبرعا « 1 » . أمّا بالنسبة إلى انتقال الالتزام فإن القانون الروماني يختلف في هذا المبدأ عن الفقه الإسلامي . ذلك أن الرومان قد نظروا إلى الالتزام باعتباره رابطة بين شخصين يجب أن يظل قائما بينهما بذاتهما حتى انقضائه فلا يصح انتقاله سلبا ولا إيجابا إلى غيرهما . وعندما تطور القانون الروماني أباح انتقال الالتزام ، إيجابا وسلبا ، بسبب الموت على أساس اختلاط ذمة المورث بذمة الوارث واعتبار شخصية الأخير استمرارا لشخصية الأول ، ولكنه بقي لا يعترف بانتقال الالتزام مهما كان نوعه بين الأحياء « 2 » . أمّا الفقه الإسلامي فإنه يجوّز انتقال الالتزام بين الأحياء سواء أكان سلبا أو إيجابا . بل إنه أخذ بمبدإ انتقال الالتزام ، من الناحية السلبية بين الأحياء ، أي أجاز ما يطلق عليه في القانون المدني ب « حوالة الدين » . وينقل الدكتور « صوفي أبو طالب » عن الأستاذ « موران
Morand
» قوله : إن الشريعة الإسلامية لا تجيز حوالة الدين بين أحياء فانتقال الدين معلق على قبول الدائن ، وبانتقاله تبرأ ذمة الكفيل . فالحوالة لا تعدو أن تكون تجديدا للدين مع تغيير المدين . ويرى الدكتور « صوفي أبو طالب » أن هذا الرأي غير صحيح ويفنده من عدة جوانب بعد عرضه لآراء فقهاء المسلمين القدماء « 3 » . وبذلك فإن القانون الروماني يختلف في هذه الناحية عن الفقه الإسلامي . أمّا فيما يتعلق بانتقال الالتزام من الوجهة الإيجابية بين الأحياء أي ما يطلق عليه القانون المدني « حوالة الحق » فإن فقهاء المسلمين قد اختلفوا فيه ؛ فالمالكية يذهبون إلى صحة بيع الدين ورهنه وهبته . وذهب الحنفية والشافعية إلى تحريم التصرف في الدين سواء بمقابل أو على سبيل الهبة . ويذهب الأستاذ « موران » إلى تعليل هذا التحريم بأنه راجع إلى نظرة الفقهاء المسلمين إلى الالتزام باعتباره علاقة شخصية ، وبالتالي لا يجوز انتقاله ، واعتمدوا في ذلك على أن الإكراه البدني هو الوسيلة العادية لتنفيذ الالتزامات في الشريعة الإسلامية « 4 » .
هامش
( 1 ) السنهوري ، المرجع السابق ، ص 85 - 59 . ( 2 ) صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 173 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 176 . ( 4 ) نقل رأي مورانMorandالدكتور صوفي أبو طالب ، المرجع السابق ، ص 179 .