تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الشخصي عبارة عن رابطة قانونية بين شخصين ، دائن ومدين ، يستطيع بمقتضاها الدائن إجبار المدين على إعطاء شيء أو على القيام بعمل أو على الامتناع عن عمل . أمّا الحق العيني فهو عبارة عن سلطة يمنحها القانون لشخص معين على عين معينة « 1 » . لا يعرف الفقه الإسلامي التمييز بين الحق العيني والحق الشخصي . بينما عرف القانون الروماني هذا التمييز بين الحقين كما أسلفنا القول . وهو دليل واضح على أن الفقه الإسلامي لا تربطه أية صلة بالقانون الروماني ، لأن لكل فقه صناعته التي يتميز بها . إذ لو كان التأثير واضحا بين النظامين القانونيين لانتقل التمييز بين الحق العيني والحق الشخصي إلى الفقه الإسلامي كما انتقل إلى عمل قانون اشتق من القانون الروماني « 2 » . وإذا كان الفقه الإسلامي لا يعرف التمييز بين الحق العيني والحق الشخصي فإنه يميز صراحة بين العين والدين ، وهذا التقسيم يقوم على أساس الذمة . فيقول العلماء : إن الدين يتعلق بذمة المدين ، أمّا العين فلا تتعلق بالذمة ، بل يكون الحق - عينيّا كان أو شخصيّا - متعلقا بالعين ذاتها . وقد نشأ عن هذا التقسيم « نظرية الذمة » في الفقه الإسلامي . وملخصها أن الذمة في الفقه الإسلامي هي وصف شرعي يفترض الشارع وجوده في الإنسان ، ويصير به أهلا للإلزام وللالتزام ، أي صالحا لأن تكون له حقوق وعليه واجبات . وهذه الصلاحية يسميها الفقهاء ب « أهلية الوجوب » لأن الأهلية هي عبارة عن صلاحية الإنسان للحقوق والواجبات المشروعة . وهكذا تكون الصلة وثيقة بين الذمة وأهلية الوجوب . فالذمة هي كون الإنسان صالحا لأن تكون له حقوق وعليه واجبات وأهلية الوجوب هي هذه الصلاحية ذاتها « 3 » . وتبدأ الذمة ببدء حياة الإنسان وهو جنين فتكون له ذمة قاصرة ، ثم عندما يولد حيّا تتكامل ذمته شيئا فشيئا حتى تصير كاملة ، وتصبح ملازمة له حتى تنتهي بوفاته . وعندما تبلورت نظرية « الذمة » في الفقه الإسلامي على النحو الآنف بيانه ، نظر الفقهاء إلى الحقوق المختلفة من هذه الناحية ، فإذا تعلق الحق بذمة المدين سمي دينا ، أما إذا تعلق بعين الذات سمي عينا . ويكون الحق متعلقا بذمة المدين إن كان محله من
هامش
( 1 ) صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 163 . ( 2 ) د . عبد الرزاق السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي ، ج 1 ، ص 19 . ( 3 ) عبد الرزاق السنهوري ، نظرية الحق ، المرجع السابق ، ص 20 .