تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
للقانون الروماني الذي هو بالرغم من عراقته لم يصل إلى تقرير العقد بهذا الشكل كقاعدة عامة حتى في آخر مراحل تطوره « 1 » . وإذا كان القانون الروماني قد عرف مجموعات معينة من العقود فإن الفقه الإسلامي يكون عقدا مشروعا . إلّا أن هذا الأمر ليس على إطلاقه كما يتبادر إلى الذهن منذ الوهلة الأولى . لأن الفقه الإسلامي يرسم حدودا لا يمكن تخطيها لإرادة الطرفين مستمدة من الأحاديث النبوية مثل الحديث القائل « الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا حرّم حلالا أو أحلّ حراما ، والمسلمون على شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا ، أو أحلّ حراما » . وهذه الاستثناءات الواردة على حرية التعاقد في الشريعة الإسلامية تجاري ما يمكن أن نطلق عليه في الوقت الراهن ب « النظام العام » . إذ إنه بالرغم من الاعتداد بالرضا كشرط لتكوين العقد إلا أن هذا العقد لا ينصرف إلى أمور تحلّ حراما أو تحرم حلالا . ويجري نفس الاستثناء على العقد التي يجب أن يراعى فيها النظام العام كتحريم العقود الربوبية وتحريم عقود الغرر وغيرها من العقود التي لا يبيحها الفقه الإسلامي . وما عدا ذلك فإن الفقه لا يتطلب أية إجراءات شكلية أو رسمية لإبرام العقود مهما كان نوعها باستثناء « رضا الطرفين » . وهكذا فإن الأصل في الفقه الإسلامي هو حرية التعاقد في حدود النظام العام ، إلّا أن كثرة القواعد التي تعتبر من النظام العام تضيق من هذه الحرية « 2 » . وإذا بحثنا موضوع التفرقة بين الحقوق العينية والحقوق الشخصية بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني وجدنا أن الأخير يفرق بينهما منذ القدم ، بناء على تصوره الخاص لنظام الدعاوى التي قسمها إلى دعاوى عينية ودعاوى شخصية . فأطلقوا اسم دعوى الرهان العينية على الدعوى التي يطالب فيها الشخص بتقرير سلطته على شيء ، واسم دعوى الرهان الشخصية إذا كان يطالب بتقرير سلطته على شخص . وكان من نتيجة تقسيم الدعاوى إلى عينية وشخصية تقسيم القانون الروماني الحقوق إلى عينية وشخصية كذلك نظرا لاختلاط الدعوى بالحق الذي تحميه عند الرومان . فالحق
هامش
( 1 ) د . عبد الرزاق السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 41 ، بتصرف شديد . ( 2 ) أ - د . عبد الرزاق السنهوري ، المرجع السابق ، ص 81 . ب - د . شفيق شحاتة ، النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية ص 125 - 130 .