تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
فالقانون الروماني ينقل الملكية عن عدة طرق منها طريقة الإشهاد
Mancipatio
والدعوى الصورية
Injure Cessio
وهاتان الطريقتان لا نظير لهما في الفقه الإسلامي . كما يبيح القانون الروماني انتقال الملكية إجباريا بالتقادم إذا توافرت فيه شروط معينة . أما الفقه الإسلامي فإنه لا يعترف بسقوط الحق أو باكتسابه عن طريق التقادم « 1 » . أمّا فيما يتعلق بحقوق الارتفاق ، فإن القانون الروماني قسمها إلى حقوق الارتفاق العينية ، وهي عبارة عن تكاليف مقررة على عقار لمصلحة عقار آخر ، وحقوق ارتفاق شخصية وهي تلك الحقوق المقررة لمصلحة شخص معين على مال مملوك للغير سواء أكان عقارا أو منقولا . ويبيح القانون الروماني الاحتجاج بهذه الحقوق العينية أو الشخصية في مواجهة العامة . والفقه الإسلامي يعرف حقوق الارتفاق العينية شأنه في ذلك شأن القانون الروماني ولكنه يختلف عنه فيما يتعلق بحقوق الارتفاق الشخصية . فالقانون الروماني يرى أن حق الارتفاق الشخصي هو حق مقرر على مال الغير الأمر الذي أدّى إلى القول بأن هذا الحق لا يعتبر جزءا من الملكية . أمّا الفقه الإسلامي فإنه نظر إلى حقوق الارتفاق باعتبارها حقوق ملكية . فالفقه يقسم الملك إلى ملك تام وملك ناقص . فالملك التام هو ملك رقبة الشيء ومنفعته ، والملك الناقص هو ملك المنفعة وحدها أو ملك الرقبة دون المنفعة . فالملك الناقص ملك يشمل الرقبة وحدها ، كحق انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة مع بقاء ملكية الرقبة للمالك الأصلي . ويشمل الملك الناقص أيضا ملك المنفعة وحدها ملكا عينيا أي يكون الملك تابعا للعين لا للشخص المستفيد ، مثل حقوق الارتفاق كحق الشرب والمرور وغيرها . وبالتالي فإن حكم هذه الحقوق يكون مماثلا لحكم حقوق الارتفاق العينية في القانون الروماني . والصورة الثالثة للملك الناقص تتحدد في ملك المنفعة وحدها باعتبارها حقا شخصيا مثل ملك منفعة العين المستأجرة أو المستعارة أو الموصى بالانتفاع بها أو الموقوفة على شخص معين « 2 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 152 . ( 2 ) أ - المرجع السابق ، ص 157 . ب - عبد الرزاق السنهوري ، مصادر الحق في الفقه الإسلامي ، ج 1 ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1967 ، ص 34 .