معاشرة غير شرعية عن طريق الزواج اللاحق بين المرء وحليلته . وإذا تعذر ذلك سواء بوفاة الأم مثلا أو بزواجها من آخر بعد معاشرة فإن البنوة الشرعية تمنح بناء على طلب من الوالد وبقرار من الإمبراطور إذا توافرت بعض الشروط ولم يوجد أولاد شرعيون حتى لا تمس حقوقهم في الميراث . أمّا الطريقة الثالثة لمنح البنوة الشرعية فإنها تتم عن طريق نذره إلى المجالس البلدية . وقد تقررت هذه الطريقة في عهد « تيودور » الثاني و « فانتيان الثالث » عام 443 ميلادية لضمان الحصول على أعضاء لهذه المجالس .
فكانت المجالس البلدية مكلفة بتحصيل الضرائب ، وكانوا يسألون عن جبايتها من أموالهم الخاصة بغير راتب أو أجر . وكان الناس يتهربون من عضويتها نظرا لفداحة الضرائب المكلفين بجبايتها وكراهية الناس لهم . فاهتم الأباطرة - لهذه الأسباب - للحصول على أعضاء لهذه المجالس بكل الوسائل ومن ضمنها منح البنوة الشرعية لمن يهبه أبوه الطبيعي لعضوية المجالس البلدية . وكان يجب على الأب الذي يهب ابنه بهذه الطريقة أن يمنحه مقدارا معينا من المال هو نصاب العضوية في هذه المجالس « 1 » .
فإذا تحققت مصادر السلطة الأبوية بإحدى الطرق الثلاث المشار إليها فإنها تمتد لتشمل أفراد أسرته جميعا حتى أحفاده من أولاده وبناته ، وتدوم طول حياة رب الأسرة ما دام متمتعا بالشخصية القانونية ولا تنتهي إلّا بخروج الولد من الأسرة بتحريره أو بتبنيه أو بزواج البنت زواجا مع السيادة . وهذه السلطة مطلقة فهي تمتد إلى أشخاص الأبناء وإلى أموالهم أيضا ولكنها خففت قليلا في العصور اللاحقة نتيجة تطور المجتمع الروماني .
أمّا في الفقه الإسلامي فإن مصدر السلطة الأبوية ينحصر في الولادة من زواج شرعي لأنه لا يعترف بنظام التبنّي ، ولا يمنح البنوة الشرعية . كما أن السلطة الأبوية لا تمتد إلى الأبد لأنها تنتهي ببلوغ الابن سن الرشد ، ولا تعطي للأب حق تملك الأموال التي تؤول إلى الابن كما هو الشأن في القانون الروماني « 2 » .
فإذا انتقلنا من بيان اختلاف الفقه الإسلامي عن القانون الروماني في الأحوال الشخصية إلى نظام الأموال وجدنا اختلافا كبيرا في هذا المجال أيضا .
لقد أشرنا آنفا إلى اختلاف القانون حول نظام الوقف والشفعة بالرغم ما قيل في التشابه بينهما . وما علينا إلّا التعرض باختصار لطرق انتقال الملكية في كلا النظامين .
هامش
( 1 ) د . رضا فرج ، المرجع السابق ، ص 202 .
( 2 ) صوفي أبو طالب ، المرجع السابق ، ص 143 .