تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
هذا النوع من التبني رب أسرة في عائلة رب أسرة آخر ، وهو مقصور على الذكور دون الإناث ، ويخضع لإجراءات شكلية معقدة كموافقة المجالس الشعبية ورجال الدين عليه ، والقيام بإجراءات واسعة بشأنه ، وإذا تمت الموافقة عليه يعلن هذا التبني في حفل ديني عام . فإذا استوفى هذا النوع من التبني شروطه الشكلية والموضوعية يدخل المتبنّى في عائلة المتبنّي فيأخذ اسمه ، ويعتنق ديانة عائلته ، وتمتد هذه الآثار إلى أموال أسرته الجديدة مع بعض التغييرات التي حصلت عليها في العصور اللاحقة . أمّا النوع الآخر من التبني في القانون الروماني فيطلق عليه اسم
Adoptio
أي تبني الشخص الخاضع لسلطة غيره سواء أكان ذكرا أم أنثى ، ولا يترتب على هذا النوع من التبني انقضاء عائلة المتبنّى أو فناء ديانته . ويخضع هذا النوع من التبني إلى إجراءات شكلية عويصة لا داعي لسردها . فإذا تمت هذه الإجراءات دخل المتبنّى كأحد فروعه في الدرجة المبيّنة في وثيقة التبني ويخضع لسلطته الأبوية . ويخرج بموجب ذلك من عائلته الأصلية ومن ديانته الأصلية ويعتبر غريبا عن عائلته وعشيرته الأصلية . وقد أدخلت إصلاحات جستنيان بعض التعديلات على هذا النظام إلّا أن القانون الروماني يعترف بهذا النظام خلافا للشريعة الإسلامية التي ألغته جملة وتفصيلا كما أسلفنا . وهذا الاختلاف الجوهري على هذا الحكم يدل على عدم تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني . فإذا تركنا الزواج والطلاق والتبني وتعرضنا لنظام الإرث في كلا القانونين لوجدنا اختلافا جوهريّا بينهما . يختلف نظام الإرث في القانون الروماني عنه في الفقه الإسلامي ، فالأول نظم هذا النظام طبقا لمرسومي « جستنيان » الصادرين عام 548 بحيث تكون جهات الاستحقاق في الميراث هي : جهة الفروع ويؤول إليهم كل الإرث ويحجبون من عداهم من الأقارب دون تفرقة بين الذكور والإناث مع تطبيق قاعدة قيام الفرع مقام أصله . وفي حالة عدم وجود الفروع تنتقل التركة إلى الأصول ويشاركهم فيها الإخوة الأشقاء لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى . وفي حالة عدم وجود فروع ولا أصول للمتوفى ينتقل الإرث إلى الحواشي لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى أيضا . بينما تقرر الشريعة الإسلامية نظاما آخر للميراث يختلف اختلافا جذريا مع القانون الروماني ، بينما لا توزع التركة طبقا للشريعة الإسلامية إلّا بعد سداد الديون .