وجعل القانون الروماني ذوي الأرحام في مرتبة العصبات بعكس الفقه الإسلامي الذي جعلهم في مرتبة أدنى ، كما أنه لا يأخذ بقاعدة قيام الفرع مقام أصله في الإرث بعكس الحال في القانون الروماني « 1 » .
وقد ذهب بعضهم إلى القول : إن نصيب الأنثى المحدد بنصف نصيب الذكر في الفقه الإسلامي هو من تطبيقات القانون الروماني ومبثوث في مدونة « جوستنيان » « 2 » .
ونحن نرى أن هذا القول ليس صحيحا ، فالقاعدة في القانون الروماني هي مساواة الذكر بالأنثى في الميراث سواء في حالة وجود الفروع ، أو في حالة انتقال التركة إلى الأصول ، أو عند انتقالها إلى الحواشي . كما أن مدونة جستنيان خالية من هذا الحكم بتاتا . يضاف إلى ذلك أن أصل هذا الحكم الذي يعطي للذكر ضعف الأنثى يرجع إلى أحكام الجاهليين قبل الإسلام . فقد قيل : إن أول من أدخل هذا النظام الإرثي هو « عامر بن جشم بن غنم بن حبيب » الملقب ب « ذي المجاسد » ، لأن العرب كانت متفقة على توريث البنين دون البنات ، فورّث « ذو المجاسد » بناته ، وهو الذي قرر أن للذكر مثل حظ الأنثيين وقد وافق حكمه حكم الإسلام « 3 » .
وكما يختلف الفقه الإسلامي عن القانون الروماني في أحكام الزواج والطلاق والتبني والميراث يختلف معه كذلك في إقرار السلطة الأبوية ومصادرها ، فالقانون الروماني يعتبر وجود ثلاثة مصادر لهذه السلطة وهي : الولادة من زواج شرعي ، والتبني ، وأخيرا منح البنوة الشرعية للولد الناتج من معاشرة غير شرعية . وقد تحدثنا آنفا عن كيفية الزواج والتبني ولم يبق لنا إلّا التعرض للحالة الثالثة التي أدخلت للقانون الروماني عن طريق الديانة المسيحية . فتمنح البنوة الشرعية للأولاد المولودين من
هامش
( 1 ) أ - صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، المصدر السابق ، ص 144 - 145 ، باختصار شديد .
ب - عبد الكريم زيدان ، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، مطبعة بغداد ، 1969 ، بغداد ، ص 85 - 86 .
ج - د . صبحي محمصاني ، فلسفة التشريع في الإسلام ، المرجع السابق ، ص 251 - 252 .
( 2 ) ذكر هذا القول أحد المتدخلين في ندوة « نحو مشروع حضاري إسلامي معاصر » المنعقدة في مالطا من 15 إلى 19 من شهر نوفمبر 1989 م شفويّا .
( 3 ) د . جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، الجزء الخامس ، المرجع السابق ، ص 480 . وقد نقل هذا الحكم عن « المحبر » ص 236 .