كتابة أو إشارة . وقد يقتضي إتمام الزواج وجود ولي شرعي على اختلاف في ذلك ، ولكن التشريعات الحديثة عدلت في الغالب الأعم عن الولي المجبر للبالغة العاقلة استنادا إلى المذهب الحنفي . ويشترط لصحة الزواج في الشريعة الإسلامية الشهادة على الزواج وهو على خلاف فيه أيضا . فالجمهور يرى أن الشهادة شرط في الزواج لا يتم بدونها استنادا إلى بعض أحاديث الرسول التي تذهب إلى ذلك . وهناك فقهاء آخرون مثل « ابن أبي ليلى » و « أبي ثور وأبي بكر الأصم » يرون عدم شرط الشهادة في الزواج ولو لم يحضره سوى الزوجين ، ولكل فريق حجته . كما يشترط لصحة الزواج ألّا تكون المرأة محرمة على الرجل تحريما فيه شبهة أو اختلاف وإلّا اعتبر العقد باطلا لا يترتب عليه أي أثر من الآثار . والشرط الآخر لصحة الزواج أن تكون صيغة العقد خالية من التوقيت وإلّا انقلب إلى زواج المتعة الذي تحرمه المدارس الفقهية المختلفة وتبيحه الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، ولكلّ حجة . وأخيرا فإن الشريعة الإسلامية تشترط - لكي يكون عقد الزواج صحيحا - ألّا يكون قد أبرم تحت الإكراه والتهديد مهما كان نوعه ، وأن يكون بمهر ، وعدم تواطؤ الزوج مع الشهود على كتمان الزواج « 1 » .
وهكذا نلاحظ اختلاف الزواج بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني الأمر الذي يدل - بما لا ريب فيه - على عدم تأثر الأول بالثاني أو استناده إليه في تقرير أحكامه الشرعية ، ذلك أنه لو كان ذلك صحيحا لظهر هذا التأثير واضحا جليّا في عقود الزواج والطلاق لأنها أقرب شيء إلى الإنسان .
ولو قمنا بدراسة مقابلة للطلاق في كلا النظامين القانونيين لوجدنا الاختلاف بينهما شاسعا هو الآخر . وآية ذلك أن انقضاء الزواج بالسيادة طبقا للقانون الروماني يتم عند ارتكاب الزوجة لبعض الجرائم كالزنا والتسميم وتزييف مفاتيح المنزل وادعاء الولادة كذبا . ولا يحق للزوجة المطالبة بالطلاق مهما كانت الأسباب . ويتم الطلاق بإجراءات مقابلة للتي تم بها الزواج . فإذا حدث الزواج بالطريق الديني فإن الطلاق يتم في حفلة دينية أيضا . وإذا تم بطريق الشراء أو المعاشرة يقع الطلاق ببيع الزوجة بطريق الإشهاد إلى مشتر صوري يحررها بعد ذلك من سلطته وهي ذات الطريقة التي يستخدمها رب الأسرة إذا أراد تحرير ابنته « 2 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 110 - 126 ، باختصار شديد وتصرف كبير .
( 2 ) د . رضا فرج ، دروس في القانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 213 .