ويشترط في صحة الزواج مع السيادة الرضا والبلوغ وأهلية الزواج ، فإذا تحققت هذه الشروط تنتقل الزوجة بمقتضى هذا الزواج من عائلتها الأصلية إلى عائلة زوجها وتفقد صلتها بها وتدخل في عائلة زوجها باعتبارها بنتا لها . ويترتب على ذلك كله سقوط جميع الحقوق المترتبة على القرابة المدنية بينها وبين عائلتها من إرث ووصاية وقوامة . وتدخل في عائلة زوجها بصفة نهائية وتخضع لسيادته إن كان مستقلا بحقوقه أو لسيادة صاحب السلطة عليه إذا كان خاضعا لغيره بصفتها بنتا له وأختا لأولاده ، وترث من زوجها على هذا الاعتبار « 1 » .
أمّا النوع الثاني من الزواج الروماني فإنه يطلق عليه الزواج بدون سيادة
Sine Manus
حيث يتم باتفاق الطرفين دون تدخل أحد من رجال الدين أو الحكام القضائيين . ويتم هذا الزواج بدون أية شكليات أو رسميات ، ولكنه يختلف عن الزواج مع السيادة بالمعاشرة لأنه يسبق بالخطبة أولا ، ثم بزفاف الزوجة إلى منزل الزوجية في حفل شعبي يقدم إليها الماء والنار . وهذا الزفاف - باعتباره نوعا من الإشهار - يعتبر ركنا من أركان عقد الزواج إذ لا يكفي لانعقاده مجرد اتفاق الطرفين على إبرامه . كما أن هذا النوع من الزواج يتميز بعقد المهر الذي يحتوي على الأموال التي تجلبها الزوجة إلى بيت الزوجية . وينتج عن هذا النوع من الزواج بقاء الزوجة ضمن عائلتها الأصلية عكس الزواج مع السيادة ، غير أنها مطلوب منها الإخلاص المطلق لزوجها وإلّا تعرضت للقتل من طرفه في حالة ثبوت واقعة الزنا عليها . وقد تراوحت العقوبة المقدرة لهذه الجريمة ارتفاعا وانخفاضا طبقا للقوانين المختلفة التي شرعت لها .
وهكذا فإن الزواج الروماني وآثاره وطريقة عقده يختلف اختلافا جذريّا عمّا هو مقرر في الفقه الإسلامي الذي يعتبر الزواج عقدا وضعه الشارع ليفيد حل استمتاع كل من الرجل والمرأة بالآخر على الوجه المشروع « 2 » .
وقد جرت العادة أن يسبق الزواج الخطبة وهذا يشابه الزواج بدون سيادة في القانون الروماني ، ولكن الخطبة تعتبر في الشريعة الإسلامية تمهيدا للزواج قصد تعرّف الطرفان بعضهما إلى بعض وإتمام الإجراءات الأخرى . أمّا أركانه فهي : العاقد ، والمعقود عليه والإيجاب والقبول . والإيجاب والقبول يتم بعدة طرق فقد يكون لفظا أو
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 212 - 213 .
( 2 ) زكي الدين شعبان ، الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية ، المرجع السابق ، ص 57 .