عن تشابه في الأفكار الإنسانية بصورة عامة . غير أن الاختلافات بينهما تكمن في عدة قضايا أساسية تظهر لنا بوضوح وجلاء أصالة الفقه الإسلامي واستقلاليته بصورة جذرية عن القانون الروماني ، لأن المتشابهات بين القانونين - على فرض صحتها - ليست إلا يسيرة ولا تستحق الذكر ، ثم إن مجرد الشبه في حد ذاته لا يدل على الاقتباس كما قال « بوسكيه » « 1 » ، وبذلك فإن العبرة ليست بوجود بعض الموافقات ، لكن العبرة بأهمية هذه المواضع بالقياس إلى مواضع الفروق وهي أساسية وكثيرة ويطول بنا المقام لذكرها وسنقتصر على إيراد بعض منها للتدليل على أصالة الفقه الإسلامي وعدم اقتباس أحكامه من القانون الروماني .
فلو أخذنا قانون الأحوال الشخصية في القانون الروماني ووضعناه تحت مجهر الفحص والتحليل لرأيناه يختلف اختلافا جذريّا عما هو منصوص عليه في الفقه الإسلامي . فقد عرف الرومان نوعين من الزواج أحدهما يطلق عليه الزواج مع السيادة والآخر يسمى الزواج بدون سيادة .
فالزواج مع السيادة
Cummanu
ينعقد بإحدى طرق ثلاث ، طريقتان منها رسميتان والثالثة غير رسمية . فالطريقة الأولى يطلق عليها الزواج الديني حيث يتم عادة في معبد « جوبيتر » وبعد إتمام الطقوس الدينية والنطق بعبارات معينة أمام عشرة من الشهود وبحضور الكاهن الأعظم يتم الزواج . أما الطريقة الثانية فيتم الزواج بموجبها عن طريق الشراء أو الزواج المدني . ويسمى هذا النوع أحيانا « زواج العامة » تمييزا له عن الزواج بالطريقة الأولى التي تقتصر عادة على طبقة الأشراف . أمّا الطريقة الثالثة فيتم الزواج بموجبها عن طريق المعاشرة
Usus
، فإذا عاشر الزوج زوجته مدة سنة كاملة أكسبته السيادة على زوجته ، وتشبه هذه الطريقة اكتساب الملكية بمضي المدة .
فكما أن واضع اليد لا يصبح مالكا إذا انقطعت مدة وضع يده ، فكذلك الزوج لا يكتسب السيادة على زوجته إذا غابت ثلاث ليال متتابعة خارج منزل الزوجية قبل انتهاء السنة . وهو ما يسمى بانقطاع الثلاث الليالي المنصوص عليه في قانون الألواح الاثني عشر « 2 » .
هامش
( 1 )Bousquet , Le Mystere de la formation et des origines du Fiqh , op . cit , p . 73 .( 2 ) د . رضا فرج ، دروس في القانون الروماني ، محاضرات ألقيت على طلبة السنة الأولى من كلية الحقوق ، 1965 ، بن غازي ، ص 209 - 210 .