أراد بيع حقه ، بالحصول على موافقة مالك الأرض المستحكرة ، ولهذا الأخير الخيار بين أمرين : له أن يرفض الموافقة على البيع ، وفي هذه الحالة يلتزم هو بشراء حق الحكر بنفس الثمن الذي عرضه عليه المشتري ، وإمّا أن يوافق على البيع وله في هذه الحالة الحق في الحصول على رسم قدره اثنان في المائة من الثمن من المشتري « 1 » .
ومن ضمن المسائل التي يقال فيها بالتشابه بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني مسألة سن البلوغ والرشد . ولكن هذا التشابه ليس صحيحا . فالفقه الإسلامي يعتبر الإنسان كامل الأهلية متى وصل إلى مرحلة البلوغ التي تتعين بظهور العلامات الدالة عليه سواء على الرجل أو المرأة . بينما يذهب القانون الروماني إلى أن الشخص الذي تقلّ سنه عن الخامسة والعشرين ناقص الأهلية ، والمرأة هي الأخرى تعتبر كذلك حتى وإن ظهرت عليها علامات البلوغ الطبيعية ، بل إنها تخضع لنظام الوصاية الدائمة . وقد استمر العمل بهذا الوضع حتى القرن الخامس الميلادي فأصبحت المرأة بعدئذ كاملة الأهلية عند بلوغها سن الرشد . وكان القانون الروماني يفرض القوامة على من تقلّ سنه عن خمس وعشرين سنة وذلك بموجب أحكام قانون « بليتوريا » الصادر حوالي سنة 192 قبل الميلاد والذي كان - وإن لم ينص على سن الرشد أو يحددها بالخامسة والعشرين فما فوق - قد نص على عقاب من يخدع القاصر دون الخامسة والعشرين في معاملته مستغلا حداثة سنه وقلة درايته . ولكن « جوستنيان » اعتبر كل من لم يبلغ الخامسة والعشرين قاصرا ناقص الأهلية كالصبي تماما ، وهكذا أصبح نظام القوامة إجبارية ، واستمر العمل بهذا الوضع حتى قرر الإمبراطور « قسطنطين » إعطاء الحق للقاصر عند بلوغه سن العشرين إن كان ذكرا وثماني عشرة سنة إن كان أثنى أن يطلب رفع القوامة عنه وإزالة نقص أهليته بشرط أن يثبت حسن تدبيره وقدرته على إدارة أمواله . ومع ذلك فإنه يحرم من بعض التصرفات كالهبة وبيع المنقولات الثمينة والأموال الثابتة إلّا إذا بلغ الخامسة والعشرين من عمره . أمّا في الشريعة الإسلامية فإن الوضع يختلف تماما ، لأن الفقه يعتبر الإنسان كامل الأهلية متى وصل إلى مرحلة البلوغ وذلك بظهور أماراته الطبيعية عليه وسواء أكان ذكرا أم أنثى لا فرق بينهما .
إن المتشابهات التي أتينا على ذكرها وغيرها بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني لا تدل على استمداد أحدهما من الآخر أو تأثره به ، ولكنها - كما قلنا - عبارة
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 149 .